Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 231

Contributors:

P.231
ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما وقد صنف بأن أبي عاصم جزءا في مناقبه وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال لم يصح في فضائل معاوية شئ وأخرج ابن الجوزي أيضا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي ما تقوله في علي ومعاوية فأطرق ثم قال اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيادا منهم لعلي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له كذا في الفتح ( مناقب عمرو بن العاص ) ابن وائل السهمي الصحابي المشهور أسلم عام الحديبية وولي إمرة مصر مرتين وهو الذي فتحها مات بمصر سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين قوله ( أسلم الناس ) التعريف فيه للعهد والمعهود مسلمة الفتح من أهل مكة ( وآمن عمرو بن العاص ) أي قبل الفتح بسنة أو سنتين طائعا راغبا مهاجرا إلى المدينة فقوله صلى الله عليه وسلم هذا تنبيه على أنهم أسلموا رهبة وآمن عمرو رغبة فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهة والإيمان لا يكون إلا عن رغبة وطواعية ذكره الطيبي وغيره وقال ابن الملك إنما خصه بالإيمان رغبة لأنه وقع إسلامه في قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا من غير أن يدعوه أحد إليه فجاء إلى المدينة في الحال ساعيا فآمن أمره النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة فيهم الصديق والفاروق وذلك لأنه كان مبالغا قبل إسلامه في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وإهلاك أصحابه فلما آمن أراد صلى الله عليه وسلم أن يزيل عن قلبه أثر تلك الوحشة المتقدمة حتى يأمن من جهته ولا ييأس من رحمة الله تعالى