كتب الصرف أو النحو أو العروض وذلك حينما يستطرد المؤلف في عرض المسائل النحوية والصرفية خاصة لأدنى ملابسة تعرض له ليفيض علينا من علمه الذي كان يعتز به ، والذي يرى أن علم اللغة والمعجم الذي برع فيه وذاع صيته بسببه أنه إذا ما قورن بعلومه الأخرى في النحو والصرف والعروض والقافية والمنطق وغيرها لظهر أنه أقل بضائعه ، وأيسر صنائعه ، وذلك حيث يقول في مقدمته : « إني أجد علم اللغة أقلّ بضائعى ، وأيسر صنائعى ، إذا أضفته إلى ما أنا به من علم حقيقِ النحو ، وحُوشِىّ العروض ، وخفىّ القافية ، وتصوير الأشكال المنطقية ، والنَّظر في سائر العلوم الجَدَلية » .
سبب تأليفه لكتاب المحكم :
الذي يظهر من مقدمة ابن سيده للمحكم أن « الموفق » أراد تصنيف كتاب في اللغة لكن لاشتغاله بأمور السياسة والإدارة أمر ابن سيده بتصنيفه .
صعوبته :
قال ابن سيده في مقدمة المحكم : « وليست الإحاطة بعلم كتابنا هذا إلا لمن مهر بصناعة الإعراب وتقدم في علم العروض والقوافي » .
ولصعوبة طريقته ذكر صاحب كشف الظنون « 1 » أنه رتبه على نسق حروف أوائل كلمات هذه الأبيات :
علقت حبيبا هنت خيفة غدره * قليل كرى جفن شكا ضر صده
سبا زهوه طفلا ديانة تائب * ظلامته ذنب توى ربع لحده
نواظره فتاكة بعميده * ملاحته أجرت ينابيع وجده
ونظم ناصر الدين محمد بن قرناص أيضا في ترتيب حروفه هذه الأبيات :
عليك حروفاً هن خير غوامض * قيود كتاب جل شأنا ضوابطه
صراط سوى زل طالب دحضه * تزيد ظهوراً إذ تناءت روابطه
لذلكم نلتذ فوزا بمحكم * مصنفه أيضاً يفوز وضابطه
تهذيبه :
هذبه صفى الدين محمود بن محمد الأرموي العراقي المتوفى سنة 723 .
هامش
( 1 ) كشف الظنون ( 2 / 1616 ، 1617 ) .