فأمّا العَرِيف فقال الخليل : هو القيِّم بأمرِ قومٍ قد عَرَف عليهم . قال :
وإنّما سمِّى عريفاً لأنَّه عُرِف بذلك . ويقال بل العِرَافة كالوِلاية ، وكأنَّه سمِّى بذلك ليعرف أحوالهم .
و
أمّا عرفات فقال قومٌ : سمِّيت بذلك لأنَّ آدمَ وحواءَ عليهما السلام تعارَفَا بها . وقال آخرون : بل سمِّيت بذلك لأنَّ جبريل عليه السلام لما علّم إبراهيم عليه السلام مَناسِكَ الحجّ قال له : أعَرفت « 1 » ؟ وقال قومٌ : بل سمِّيت بذلك لأنَّه مكانٌ مقدَّس معظَّم ، كأنَّه قد عُرِّف .
كما ذكرنا في قوله تعالى :
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها
لَهُمْ . والوقوف بعَرَفاتٍ تعريف . والتعريف :
تعريف الضَّالة واللّقْطة ، أن يقول : مَن يَعرِف هذا ؟ ويقال : اعتَرَف بالشَّىْء ، إذا أقرَّ ، كأنّه عَرفَه فأقرَّ به . ويقال : النَّفس عَروف ، إذا حُمِلت على أمرٍ فباءت به « 2 » أي اطمأنَّت . وقال :
فآبُوا بالنِّساء مُرَدَّفاتٍ * عوارفَ بعد كِنٍّ واتِّجاحِ « 3 »
من الوِجاح ، وهو السِّتْر .
والعارف : الصابر ، يقال أصابته مصيبةٌ فوُجِد عَرُوفاً ، أي صابراً .
قال النَّابغة :
على عارفاتٍ للطِّعان عَوابِسٍ * بهنّ كلُومٌ بين دامٍ وجالِبِ « 4 »
هامش
( 1 ) زاد بعده في المجمل : فقال نعم » .
( 2 ) في الأصل : « بساءت به » .
( 3 ) ويروى : « وابتحاح » و : « وابتجاح » ، كما في اللسان ( عرف ) .
( 4 ) ديوان النابغة 5 .