ما ذكرناه من العَلَاق الذي يُتعلَّق به في معيشةٍ وغيرها . والعَليق : القَضيم « 1 » ، من قولك أعلقته فهو عليق ، كما يقال أعقدتُ العسلَ فهو عَقِيد .
وذُكر عن الخليل أنه قال : يسمَّى الشراب عليقاً . ومثل هذا مما لعلّ الخليل لا يذكره ، ولا سيَّما هذا البيتُ شاهدُه :
واسق هذا وذا وذاك وعلِّق * لا نسمِّى الشَّرَابَ إلّا العليقا « 2 »
ويقولون لمن رضىَ بالأمر بدون تمامه : متعلِّق « 3 » . ومن أمثالهم :
عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ الجُنْدَب « 4 »
وأصله أنَّ رجلًا انتهى إلى بئر فأعلقَ رشاءه برِشائها ، ثم صار إلى صاحب البئر فادَّعى جِوارَه ، فقال له : وما سبب ذلك ؟ فقال : عَلَّقْتُ رِشائى برِشائِك .
فأمره بالارتحال عنه ، فقال الرّجل : « علقِت معالِقَها وصرّ الجندب » ، أي علقت الدّلو معالِقَها وجاء الحرُّ ولا يمكن الذَّهاب .
وقد عَلِقت الفَسيلةُ إذا ثبتت في الغِراس . ويقولون : أعلقت الأمُّ من عُذْرَة الصبىِّ بيدها تُعْلق إعلاقاً ، والعُذْرة قريبةٌ من اللَّهاة وهي وجع ، فكأنّها لما رفعته أعلقته . ويقال هذا عِلْقٌ من الأعلاق ، للشَّىء النفيس ، كأنَّ كلَّ من رآه يَعْلَقه . ثمَّ يشبّهون ذلك فيسمُّون الخمر العِلْق . وأنشدوا :
إذا ما ذقت فاها قلتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ * أريد به قَيْلٌ فغودر في سابِ « 5 »
هامش
( 1 ) في اللسان : « العليق القضيم يعلق على الدابة » .
( 2 ) أنشده في اللسان ( علق ) ، وذكر أنه للبيد ، وأن إنشاده مصنوع .
( 3 ) ومن الأمثال في ذلك ما أورده في المجمل : « ليس المتعلق كالمتأنق » وسيأتي قريبا .
( 4 ) المثل عند الميداني ( 2 : 422 ) . وأنشده في اللسان ( علق ) .
( 5 ) أنشده في اللسان ( سأب ، دمس ) والمخصص ( 11 : 81 ) .