وأصله المتطوّعة ، ثم أدغمت التاء في الطاء . قال اللَّه تعالى :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، أراد - واللَّه أعلم - المتطوِّعين .
طوف
الطاء والواو والفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على دَوَران الشئ على الشئ ، وأن يحُفَّ به . ثم يُحمل عليه ، يقال طاف * به وبالبيت يطوف طَوْفاً وطَوَافاً ، واطَّاف به ، واستطاف . ثم يقال لما يدور بالأشياء ويُغَشِّيها من الماء طُوفَان . قال الخليل : وشبَّه العجّاج ظلامَ الليل بذلك ، فقال :
وعمَّ طُوفانُ الظَّلَامِ الأثْأَبَا « 1 »
و « غَمَّ » أيضاً . ومن الباب : الطّائف ، وهو العاسُّ . والطَّيْفُ والطائف :
ما أطاف بالإنسان من الجِنَّان . يقال طاف ولطَّاف . قال اللَّه تعالى : إذا مسّهم طيف من الشّيطان « 2 » و
طائِفٌ
أيضاً . قال الأعشى :
وتُصْبِحُ عن غِبِّ السُّرَى وكأنما * ألمَّ بها من طائف الجنِّ أولَقُ « 3 »
ويقولون في الخيال : طافَ وأطافَ . ويُرْوَى :
أنَّى أَلَمَّ بكَ الخيالُ يُطيف * وطوافه بك ذِكرةٌ وشُعوف « 4 »
ويروى :
« ومطافه لك ذِكرة وشُغوف » .
فأمَّا الطائفة من النّاس فكأنّها جماعةٌ تُطِيف بالواحد أو بالشئ . ولا تكاد العرب تحدُّها بعددٍ معلوم ، إلَّا أنّ الفقهاء
هامش
( 1 ) للعجاج في ديوانه 74 واللسان ( طوف ) .
( 2 ) هي قراءة ابن كثير وأبى عمرو والكسائي ويعقوب . وقراءة الباقين :« طائِفٌ ». إتحاف فضلاء البشر 234 ، وهي الآية 201 من سورة الأعراف .
( 3 ) ديوان الأعشى 147 واللسان ( طوف ، ولق ) .
( 4 ) نسب في اللسان ( طيف ) إلى كعب بن زهير ، وهو في ديوانه 113 طبع دار الكتب .