فهذا أصلٌ صحيح . وأمَّا الثُّبَةُ فالعُصْبة من الفُرسان ، يكُونُون ثُبَةً ، والجمع ثُبَاتٌ وثُبُونَ . قال عمرو :
فأمّا يَومَ خَشْيَتِنا عليهمْ * فتُصْبِحُ خيلُنا عُصَباً ثُبِينا « 1 »
قال الخليل : والثُّبَة أيضا ثُبَةُ الحوض ، وهو وَسطه الذي يثوب [ إليه الماء « 2 » ] وهذا تعليلٌ من الخليل للمسألة ، وهو يدلُّ على أنّ الساقط من الثَّبَة واوٌ قبل الباء ؛ لأنّه زعم أنّه من يثوب . وقال بعد ذلك : أمّا العامّة فإنهم يصغِّرونها على ثُبَيَّة ، يَتْبعون اللَّفظ . والذين يقولون ثُوَيبة في تصغير ثُبَةِ الحوض ، فإنهم لزموا القياسَ فردُّوا إليها النقصان في موضعه ، كما قالوا في تصغير رَوِيَّة رُوَيِّئة « 3 » لأنها من روّأت .
والذي عندي أنَّ الأصلَ في ثبة الحوض وثُبةِ الخيل واحدٌ ، لا فرق بينهما .
والتصغير فيهما ثُبَيّة ، وقياسُه ما بدأْنا به الباب في ذكر التثبية ، وهو من ثبَّى على الشئِ إذا دام . وأمّا اشتقاقه الرّويّة « 4 » وأنها من روّأت ففيه نظر .
هامش
( 1 ) هذه الرواية تطابق رواية الزوزنى في المعلقات . وكلمة « عليهم » ساقطة من الأصل ورواية التبريزي :فأما يوم خشيتنا عليهم * فنصبح غارة متلبيا
وأما يوم لا نخشى عليهم * فنصبح في مجالسنا ثبينا .( 2 ) التكملة من المجمل واللسان .
( 3 ) في الأصل : « ربه رؤبة » . وانظر اللسان ( 19 : 68 ) .
( 4 ) في الأصل : « الرية » . وانظر التنبيه السابق .