وهذه النسخة يشيع فيها التحريف والاضطراب ، كما أن بها بعضا مِنَ الفجواتِ والإسقاط ، وبعضاً مِنَ الإقحام والتزيُّد .
وقد أشارَ بروكلمان إلى نسخةٍ بالنجف . وزعم أن أصل نسخة القاهرة في « مَرَاكُش » ، وهو سهو منه .
المجمل والمقاييس :
لا يساورنى الريب أن « المقاييس » مِنْ أواخرِ مُؤلفاتِ ابن فارِس ، فإن هذَا النضج اللغوي الذي يتَجلّى فيه ، مِنْ دلائل ذلك ، كما أن خمول ذكْرِ هذَا الكتَاب بين العُلماء والمؤلفين ، مِنْ أدلة ذلك . ولو أنه أتيح له أن يحيا طويلًا في زمان مُؤلفه لاستَولى على بعْضِ الشهرة الَّتى نالها صنوهُ « المجمل » .
وأستَطيع أن أذهب أيضاً إلى أنه ألَّف « المقاييس » بعدَ تأليفه « المجمل » ، فإن الناظرَ في الكِتابين يلمس القوة في الأول ، ويجِد أن ابن فارسٍ في المجمل إذا حاول الكلام في الاشتِقاق فإنما يحاوله في ضعف والتواء ، فهو في مادة ( جن ) مِنَ المجمل يقول : « وسميت الجن لأنها تتَّقى ولا ترَى . وهذا حَسَنٌ » . فهو يعجبه أن يهتدى إلى اشتقاق كلمة واحدة من مادة واحدة ، وليس يكون هذا شأنَ رجلٍ يكون قد وضع من قبلُ كتاباً فيه آلاف من ضروب الاشتقاق ، بل هو كلام رجل لم يكن قد أوغل من قبل في هذا الفن .
وهو في المجمل يترك بعض مسائل اللغة على علاتها ، على حين ينقدها في المقاييس .
نقداً شديداً . ففي المجمل : ويقال الأترور الغلام الصغير في قوله :
* مِنْ عامِلِ الشرطةِ والأترور *