* فلا بدىٌّ ولا عجِيبُ « 1 » *
ويقال للسَّيّد البَدْءُ ، لأَنّه يُبدَأُ بذكره . قال :
تَرَى ثِنانَا إذا ما جاء بَدْأَهُمُ * وبدؤُهم إنْ أتانا كان ثُنيانَا « 2 »
وتقول : أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُبدِئُ إبداءً ، إذا خرجتَ منها إلى غيرها .
والبُدْأَة النَّصيب ، وهو من هذا أيضاً ، لأنَّ كلَّ ذي نصيبٍ فهو يُبْدأ بذِكْره دونَ غيره ، وهو أهمُّها إليه . قال الشَّاعر « 3 » :
فَمنحْتُ بُدْأَتَها رَقِيباً جانِحاً * والنّارُ تَلفحُ وَجْهَهُ بأُوارِها « 4 »
والبُدُوءِ مفاصِل الأصابع ، واحدها بَدْءٌ ، مثل بَدْع . وأظنّه مما هُمِز وليس أصله الهمز . وإنّما سمِّيت بُدُوءاً لبُروزها وظُهورِها ؛ فهي إذاً من الباب الأوّل .
وممّا شذَّ عن هذا الأصل ولا أدرِى ممّ اشتقاقُه قولُهم بُدئ فهو مبدوءٌ ، إذا جُدِرَ أو حُصِب . قال الشَّاعر « 5 » :
وكأنَّما بُدِئَتْ ظَواهِرُ جِلدِه * ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها
هامش
( 1 ) صدره كما في ديوان عبيد بن الأبرص 6 والمعلقات 305 :* إن يك حول منها أهلها *ويروى :* إن تك حالت وحول أهلها * .( 2 ) البيت لأوس بن مغراء السعدي ، كما في اللسان ( بدأ ، ثنى ) . ويروى :* ثنياننا إن أتاهم كان بدأهم *وانظر حواشي الحيوان ( 6 : 487 ) .
( 3 ) هو النمر بن تولب ، كما في المجمل واللسان ( 1 : 21 ) .
( 4 ) ضبطت « بدأتها » في الأصل بضم الباء . ويؤيده تعقيب اللسان على البيت . وانظر أيضا اللسان ( 4 : 47 ) . ويقال أيضا « بدأتها » بفتح الباء .
( 5 ) هو الكميت كما في المجمل واللسان ( 1 : 21 ) .