تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

أبواب الهمز

اعلم أن الهمزة لا هجاءَ لها ، إنما تكتب مرةً ألفاً ، ومرة ياءً ، ومرة واواً . والألف اللينة لا حَرف لها إنما هي جزءٌ من مدة بعد فتحة . والحروف ثمانية وعشرون حرفاً ، مع الواو والألف والياء ، وتتم بالهمزة تسعة وعشرين حرفاً . والهمزة كالحرف الصحيح ، غير أن لها حالات من التَّلْيين والحَذْف والإبدال والتَّحقيق ، تعتلّ فيها ، فأُلحقت بالأحرف المعتلة الجُوف ، وليست من الجوف إنما هي حلقية في أقصى الحلق . ولها ألقاب كألقاب الحروف : فمنها : همزة التأنيث ، كهمزة العُشَراء ، والنّفساء والخُششاء . ومنها : الهمزة الأصليَّة في آخر الكلمة ، مثل : الحفاء ، والبواء ، والوطاء ، والطواء ؛ ومنها : الوصاء ، والباء ، والواء ، والإيطاء في الشعر . هذه كُلها همزها أصْلِيّ . ومنها : همزة المدّة المُبدلة من الياء والواو ، كهمزة : السماء ، والبكاء ، والكساء ، والدعاء ، والجزاء ، وما أشبهها . ومنها : الهمزة المُجلبة بعد الألف الساكنة ، نحو : همزة : وائل ، وطائف ، وفي الجمع ، نحو : كتائب ، وسرائر . ومنها : الهمزة الزائدة ، نحو همزة : الشمأل ، والشأمل ، والغرقىء . ومنها : الهمزة التي تُزاد لئلا يجتمع ساكنان ، نحو : اطمأنّ ، واشمأز ، وازبأر ، وما شاكلها . ومنها : همزة الوقفة في آخر الفِعل ، لغة لبعض دون بعض ، نحو قولهم للمرأَة : « قولىء » ، وللرجلين : قولأ ، وللجميع : قولؤ ، وإذا وصلوا الكلام لم يَهمزوه ، ولا يهمزون إلا إذا وقفوا عليها . ومنها : همزة التوهّم ، كما رَوى الفراء عن بعض العرب أَنهم يهمزون ما لا همز فيه إذا ضارع المَهموز . قال : وسمعت امرأَة من غَنِيّ تقول : رثأت زَوجي بأَبيات ، كأَنها لمّا سَمعت : « رثأَت اللبن » ذهبت إلى أَنّ مرثية الميت منها . قال : ويقولون : لبّأَت بالحج ، وحلأت السويق ، فيغلطون ، لأن « حلأت » يقال في دَفع العَطشان عن الماء ، و « لبأت » يذهب