تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
و حدَّثنا محمد بن إسحاق السِّنْدي قال : حدثنا عَلِي بن خَشْرَم عن عيسى عن عبد الملك عن عَطاءِ عن ابن عباس في قوله :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ الحج : 29 ] . قال : التَّفَثُ الحَلْق والتّقصير والأخذُ من اللّحية والشّارب والإبط ، والذّبْح والرمي . وقال الفراء : التّفَثُ نَحْرُ البُدْنِ وغيرها من البقر والغنم وحَلْق الرأس ، وتَقْليم الأظْفار وأشباهه . وقال الزجاج : التفَث أهل اللغة لا يعرفونه إلا من التفسير . قال : التّفَثُ الأخْذُ من الشّارِب وتَقليمُ الأظفار ، ونَتْفُ الإبط وحَلْقُ العَانَة والأخذُ من الشعر كأنه الخُروجُ من الإِحرام إلى الإِحلال ، وقال أعرابيّ لآخر : ما أَتْفَثَكَ وأدْرَنكَ . وقال ابن شميل : التّفَثُ النُّسُكُ مِن مناسك الحج ، رجل تَفِثٌ أي مُغْبَرٌ شَعِثٌ لم يَدَّهِنْ وَلم يستحدّ . قلت : لم يفسر أحد من اللغويين التَّفَثَ كما فَسَّره ابن شميل : جعل التفَثَ التّشَعُّثَ ، وجعل قَضَاءَه إذْهَابَ الشّعَثِ بالحَلْقِ والتَّقْليم وما أشبهه . وقال ابن الأعرابيّ في قوله :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
. قال : قضاء حوائجهم من الحَلْق والتّنْظِيف وما أشبهه ، وقال ابن الأعرابيّ .

ت ث ب

استعمل من وجوهه : [ ثبت ] .

ثبت :

ثعلب عن ابن الأعرابيّ يقال للجراد إذا رَزَّ أَذْنَابَه لِيبيضَ : ثَبَتَ وأَثْبَتَ وتَثَبَّتَ . وقال الليث : يقال : ثَبَتَ فلانٌ بالمكان يَثْبُتُ ثُبُوتا فهو ثَابِتٌ إذا أقام به ، وتَثَبَّت في رأيه وأَمْرِه إذا لم يَعْجَل وتَأَنَّى فيه ، واسْتَثْبَتَ في أمره إذا شاوَرَ وفحص عنه ، وأُثْبِتَ فلانٌ فهو مُثْبَتٌ إذا اشتَدَّتْ به عِلَّتُهُ وأَثْبَتَتْهُ جِراحُه فلم يَتَحَرَّكْ ، ورجل ثَبْتٌ وثَبِيتٌ إذا كان شجاعا وَقُورا ، وأُثْبِيتٌ اسم موضع ، أو جبل ، ويُصَغّر ثابِتٌ من الأسماء ثُبَيتا ، وأما الثابِتُ إذا أردتَ به نَعْتَ شيء فتصغيره ثُوَيْبِيتٌ . وقول اللَّه تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً
مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ البقرة : 265 ] . قال الزجاجُ : أي يُنفقونها مُقِرِّين بأنها مما يُثيبُ اللَّهُ عليها . وقال في قوله تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ
بِهِ فُؤادَكَ [ هود : 120 ] قال : معْنى تَثبيتُ الفؤاد تسكين القلب ، ههنا ليْسَ لِلشكّ ، ولكن كلّما كان الدلالةُ والبرهانُ أكثرَ كان القلبُ أَسْكن وأثبتَ أبدا .