تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الرُّوم أهلَ أَثاث وصَنْعَة ، ويقولون للمجوسيّ : أَرِيسيٌّ ، يُنسَب إلى الأرِيس وهو الأكّار ، وكانت العرب تسمِّيهم الفلّاحين ، فأَعلَمَهم النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم أنّهم وإن كانوا أهلَ كتاب فإنّ عليهم من الإثم إن لم يؤمنوا بما أُنْزِل عليه مثل إثم المَجوس والفلّاحين الّذين لا كِتَاب لهم . واللَّه أعلم . ومن المجوس قوم لا يعبدون النار ويزعمون أنهم على دين إبراهيم ، وأنهم يعبدون اللَّه تعالى ، ويحرّمون الزنى . وصناعهم الحراثة ، ويُخرجون العُشر مما يزرعون . غير أنهم يأكلون الموقوذة . وأحسِبهم يسجدون للشمس ، وكانوا يُدعَون الأرِيسيين .

باب السين واللام

س ل ( وا ي ء ) سيل - سول - سلأ - وسل - ولس - ألس - لوس - سلا - لسا - ليس - [ أسل ] .

سول :

أبو العبّاس عن ابن الأعرابي : رجل أسْوَل ، وامرأةٌ سَوْلاء : إذا كان فيهما استرخاء . قال : واللَّخَا مِثْلُه ، وقد يَسْوَلُ سَوَلا ، وقال المتنخِّل :
كالسُّحُلِ البِيضِ جَلَا لَوْنَها * هَطْلُ نِجَاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ
أراد بالحَمل : السَّحابَ الأسوَد ، والأسْوَل من السحاب : الّذي في أسفله استرخاء ولهَدبه إِسْبال ، وقد سَوِلَ يَسْوَلُ سَوَلا ، وقولُ اللَّه جلّ وعزّ :
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * [ يوسف : 18 ] ، هذا قولُ يعقوبَ عليه السلام لولدِه حين أخبَروه بأَكلِ الذِّئب يوسف ، فقال لهم : ما أَكلَه الذئب ،
بَلْ سَوَّلَتْ
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً * في شأنه ، أي : زَيَّنتْ لكم أنفسُكم أمرا غيرَ ما تَصِفون ، وكأنّ التَّسْوِيلَ تفعيلٌ من سُوِلَ الإنسان وهو أمنِيَّتُه التي يتمنّاها فتُزيِّن لطالبها الباطلَ والغُرور . وأصلُ السُّؤَال مهموزٌ غير أنَّ العرب استثقلوا ضَغْطَةَ الهمزة فيه فخفَّفوا الهمزَة قال الراعي في تخفيف همزِه :
اخْتَرْتُكَ الناسَ إِذْ رَثَّت خَلائقُهمْ * واعتَلَّ من كان يُرجَى عنده السُّولُ
والدّليل من كان يُرجَى عنده السُّولُ والدّليل على أنّ الأصلَ فيه الهمز قراءة القرّاء :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ
يا مُوسى [ طه : 36 ] ، أي : أُعطيتَ أمنيتَكَ التي سأَلتَها . وقال الزّجّاج : يقال : سَأَلْتُ أسأَل وَسلْتُ أَسَلُ ، والرَّجُلانِ يَتَساءَلان ويَتَسايَلان . وقال اللّيث : يقال : سَأَل يَسْأَلُ سُؤَالا ومَسْألَةً . قال : والعربُ قاطبةً تحذِف همزَ سَلْ فإذا وَصلتْ بالفاء والواو همزتْ كقولك : فاسأل ، واسأل : وجمعُ المَسْأَلَة مَسَائِل ، فإذا حذَفوا الهمزة قالوا : مَسَلَة ، والفقيرُ يسمَّى سَائِلا . وقرأ نافع وابنُ عامر ( سَالَ ) غير مهموز
« سائِلٌ
» وقيل معناه : بغير همز : سال وادٍ
بِعَذابٍ واقِعٍ
. وقرأ سائر القرّاء : ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون
سَأَلَ
سائِلٌ [ المعارج : 1 ] مهموز بالهمز على معنى دَعا
تهذيب اللغة — صفحة 47 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري