أرضاً مُكْلِئة تتّصل بأخرى ذات كلأ ، وفي الأولى يقول لَبيد :
ولقد قَطَعت وصيلةً مجرُودةً * يَبكِي الصَّدَى فيها لشَجْوِ البُومِ
وقال اللّه جلّ وعزّ :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ
إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ [ النساء : 90 ] ، والمعنى : اقتلوهم ولا تتّخذوا منهم أولياءَ إلّا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ميثاق واعتَزوْا إليهم ، وهو من قول الأعشى :
إذا اتَّصلتْ قالت أَبَكْرَ بن وائلٍ * وَبَكْرٌ سَبَتها والأُنُوفُ رَوَاغِمُ
أي : إذا انتَسَبتْ .
أبو العباس عن ابن الأعرابي في قوله :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ
إِلى قَوْمٍ أي : يَنتسبون .
قلتُ : والاتّصالُ أيضاً : الاعتزاءُ المَنهي عنه إذا قال : يال فلان . والوِصلُ بكَسر الواو كلُّ عَظْمٍ على حدةٍ لا يُكسَر ولا يُوصل به غيره ، وهي الكِسْر والجَدْل ، وجمعُه أوْصال وجُدول ، ويقال : وصل فلانٌ رَحمه يصلُها صلةً . ووصل الشيءَ بالشيء يَصلُه وصلًا . ووصل كتابُه إليّ وَبرُّه يَصل وُصولًا ، وهذا غيرُ واقع .
وواصَلْتُ الصيامَ بالصيام : إذا لم تُفْطر أياماً تباعاً .
وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الوصال .
وتوصّلتُ إلى فلان بُوصلَةٍ وسببٍ تَوصُّلًا :
إذا تسبَّبْتَ إليه بحُرمة . ومَوصل كُورَةٌ معروفة .
صول :
قال أبو زيد : صالَ الجملُ يصُول صيالًا وصُوالًا ، وهو جَمَلٌ صَوْلٌ وجمالٌ صَوْلٌ لا يُثنَى ولا يُجمع لأَنه نعتٌ بالمَصدر .
قال أبو زيد : يقال : صَؤُلَ البعيرُ يصؤُل صآلةً ، وهو جملٌ صَؤُلٌ ، وهو الّذي يأكل راعِيه ويواثِبُ الناس فيأكلهم قال :
والصَّؤول من الرّجال : الذي يضرب الناسَ ويتطاول عليهم .
قلت : الأَصل فيه تركُ الهَمْز ، وكأنه هُمِز لانضمام الواو ، وقد همزَ بعضُ القرَّاء :
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا
[ النساء : 135 ] ، لانضمام الواو .
أبو العباس عن ابن الأَعرابي قال :
المِصْولة : المِكْنَسة التي يُكنَس بها نواحي البَيْدَر .
صلى :
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا دُعي أحدكم إلى طعامٍ فليُجب ، فإن كان مُفْطراً ، فلْيَطْعم ، وإن كان صائماً فليُصلّ » .
قال أبو عبيد : قولُه : « فليُصلّ » يعني فليَدْعُ لهم بالبَرَكة والخير ، وكلُّ داعٍ فهو مصلٍّ ومنه قولُ الأعشى :
عليكِ مِثلَ الذي صلَّيْتِ فاغتمِضي * نَوماً فإنَّ لجَنْب المرء مُضْطجعا