مُطَفّئة الرَّضْفِ التي لا شَوَى لها
أي لا بَرْءَ لها .
قلت : وهذا كله من إِشْواء الرامِي ؛ وذلك إذا رَمَى فأَصاب الأطرافَ ولم يُصِب المقتَل ، فيوضع الإشواء موضع الخطأ والشيء الهَيِّن .
ثعلب عن ابن الأعرابيّ ، قال : الشاء والشّوِيّ والشَيِّهُ واحِد ، وأنشد :
قالتْ بُهَيَّةُ لا يُجَاوِرُ رَحْلنا * أَهلُ الشَّوِي وغاب أهلُ الجامِل
قلت : والواحد شاة للذكر والأُنثى ، والشاة ، الثَّور الوحشيّ ، لا يقال إلّا للذكر . وقال الأعشى :
* وحانَ انطلاقُ الشَّاةِ من حيثُ خَيَّما *
وربما كَنَّوْا بالشاة عن المرأة فأنثّوا كما قال عنترة :
يا شاةَ ما قَنَصٍ لمن حَلَّتْ له * حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتها لم تَحْرُم
فأَنَّثها .
وقال الليث : الشاة كانت في الأصل « شاهة » ، وبيان ذلك أنّ تصغيرها « شُوَيْهة » ، وأرض « مُشاهة » كثيرة الشاء .
قلت : وإذا نسبوا إلى الشَّاء قالوا : هذا شاوِيّ .
وشى :
قال اللّه عزّ وجلّ :
لا شِيَةَ
فِيها [ البقرة : 71 ] . قال أبو إسحاق : أي ليس فيها لون يخالف سائر لونها .
حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن جرير ، قال : أخبرنا حجاج عن حماد ، عن يحيى بن سعيد ، عن قاسم بن محمد أن أبا سيّارة وَلِعَ بامرأة أبي جُندب ، فأبت عليه ، ثم أعلمت زوجها ، وكَمَنَ له ، وجاء فدخل عليها ، فأَخذه أبو جندب فدق عنقه إلى عَجْبِ ذنبه ، فائْتَشَى مُحْدَوْدِباً .
قال : والوشى في اللون خَلْطُ لونٍ بلون ، وكذلك في الكلام ، يقال وشيت الثوب أشيه وَشْيَةً .
وقال الليث : الشِّيَة سَوَاد في بياض ، أو بياض في سواد ، وثور مُوَشَّى القوائم : فيه سُفعة وبياض ، والحائك واشٍ يشي الثوب وَشْياً ؛ أي نسجاً وتأليفاً ، والنَّمَام يشي الكذب ، يُؤلِّفه . وقد وشى فلان بفلان وشايَةً ، أي نمّ به . والْوَشي في الصوت .
أبو عُبَيد عن أبي عمرو والفرّاء : ائتَشى العَظم ، إذا برأ من كسْرٍ كان به .
قلتُ : وهو افتعال من الوشي .
و
رُوِيَ عن الزُّهْرِيّ أنه كان يستوشي الحديث .
قال أبو عُبيد : معناه أنه كان يستخرجه بالبحث والمسألة ، كما يستوشي الرجل جَرْيَ الفرس وهو ضربه جنبه بعقبه وتحريكه ليجري ، يقال : أوشى فرسه