تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
صَفِيحَةُ يُجَفَّف عليها القَدِيد ، وجمعها الأشَارِير . وقال الليث : الإِشْرارُ شَيءٌ يُبْسَطُ للشّيءِ يُجَفَّف عليه من أَقِطٍ وبُرّ ، قلت : اتَّفَقَا على أنّ الإشرارَ ما يُبْسَطُ عليه الشَّيء لِيَجِفّ ، فصَحَّ أنه يكون ما يُشَرَّرُ من أقِطٍ وغيره ، ويكون ما يُشَرَّرُ عليه . الليث : الشَّرارَةُ ، والشَّرَرُ والشَّرَارُ ما تطاير منه النّار ، قال اللّه جَلَّ وعزّ :
تَرْمِي بِشَرَرٍ
كَالْقَصْرِ [ المرسلات : 32 ] . وقال في الشَّرار :
أَوْ كَشَرَارِ الْعَلَاةِ يَضْرِبها الْ * قَيْنُ على كلِّ وِجْهَة تَثِبُ
قال : والشَّرَّانُ على تقدير فَعْلَان من كلام أَهْلِ السَّوَاد ، وهو شَيءٌ تسميه العرب الأذَى شبه الْبَعُوضِ يغشى وجهَ الإنسان ولا يَعَضّ ، والواحِدَة شَرَّانَة . عَمْرو ، عن أبيه : الشُّرَّى : الْعَيَّابَة من النِّسَاء ، قال : ويقال ما رددت هذا عليك من شُرٍّ به ، أي من عَيْبٍ به ، ولكني آثَرْتُك به ، وأنشد :
* عَيْنُ الدَّليلِ البُرْتِ من ذِي شُرِّهِ *
أي من ذِي عَيْبَة ، أي من عَيْبِ الدّليل ، لأنّه ليس يحسن أن يسير فيه حَيْرَةً . وقال اللّحيانيّ : عَيْنٌ شُرَّى ، إذا نَظَرت إليك بالبغضاء . وحكى عن امْرأة من بني عامر ، قالت في رُقْية : أرْقِيكَ باللَّه من نَفْسٍ حَرَّى ، وعَيْنِ شُرَّى . والشِّرَّةُ : النَّشَاط ، ويقال : فلان يُشَارُّ فُلاناً ويُمارُّهُ ويُزَارُّه ، أي يُعادِيه . وقوله :
* وحَتَّى أُشِرَّتْ بالأكُفِّ المصاحِفِ *
أي نُشِرَتْ وأَظْهِرَت . أبو عُبيد ، عن الأصمعيّ : الشُّرْشُور طائِرٌ صغير مثل الْعُصفور قال : ويُسَمِّيه أهلُ الحجاز الشُّرشور ، وتسميه الأعراب . والْبِرْقِش . وقال الأصمعيّ أيضاً : الشَّراشِرُ النَّفْسُ والمَحَبَّةُ جميعاً . وقال ذو الرمة :
* وَمِنْ غَيَّةٍ تُلْقَى عَلَيْها الشَّرَاشِرُ *
وقال الآخر :
وتُلْقَى عليه كلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ * شَراشِرُ مِنْ حَيَّيْ نِزَارٍ وألْبُبُ
ويقال : أَلْقَى عليه شَراشِرَه ، أي ألقى نَفْسَه عليه مَحَبَّةً له . ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ : الشَّراشِرُ النّفْس ، ويقال : الْمَحَبَّة . وأنشد :
وما يَدْرِي الْحَرِيصُ عَلامَ يُلقِي * شَراشِرَه أيُخطيءُ أم يُصيبُ
و في حديث الإسراء : أنَّ النبيَّ صلّى اللّه عليه وسلّم أُسْرِيَ به ، قال : « فأتَيْتُ على رجل مُسْتَلْقٍ وإذا برجل قائم عليه بكَلُّوب ، وإذا هو يأتي أحَدَ شِقَّى وَجهِه ، فَيُشَرْشِرُ شِدْقه إلى قَفَاه » .