الليث ، إذ لا يكون الإزلاق إلا قبل التَّمامِ .
وقال الليث : ناقةٌ زُلوق زُلوجٌ : أي :
سريعةٌ .
قال : والتَّزَلُّقُ : صَبْغُكَ البَدن بالأدهان ونحوها ، والتّزْليق : تَمليسُكَ الموضعَ حتى يَصيرَ كالمَزْلقة ، وإن لم يَكن فيه ماءٌ .
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
بِأَبْصارِهِمْ [ القلم : 51 ] .
قرأَهَا نافعٌ : لَيزْلِقونَكَ مِن زَلَقْتُ .
وقال الفرَّاءُ : العربُ تقولُ للذي يحلِق الرّأس قد زَلَقه وأزْلقهُ .
قال : ومعنى قوله
لَيُزْلِقُونَكَ
: أي : ليَرْمُون بك ويُزِيلونكَ عن موضعك بأَبصارهم كما تقولُ : كاد يَصرعُني شدَّةُ نظره ، وهو بَيِّنٌ من كلام العرب كثيرٌ .
وقال أبو إسحاق : مذهبُ أهل اللغة في مثل هذا أنَّ الكفّارَ من شدة إبْغَاضهم لكَ وعَداوَتهم يكادون بنظرهم إليكَ نظرَ البَغْضاء أن يَصْرَعوك . يقال : نظر فلانٌ إليَّ نظراً كاد يأْكلني وكاد يَصرَعُنِي .
وقال القُتيبيُّ : أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظراً شديداً بالْعداوَةِ والبَغْضَاء يكاد يُسْقِطُكَ .
وأنشد :
يَتَقَارَضُون إذا الْتقوْا في مَوْطِنٍ * نظَراً يُزيل مَواطِىءَ الأَقدامِ
أبو منصورٍ : وقد قال بعضُ أهلِ التفسير في قوله
لَيُزْلِقُونَكَ
أي : يُصِيبُونَك بعُيونهم كما يصيبُ العائنُ مَعِينَه .
وقال الفرَّاء : كانت العربُ إذا أراد أحدهم أن يَعتَانَ مالَ رجلٍ بعيْنه تَجوَّعَ ثلاثاً ثم تعرَّض لذلك المال ، فقال : تاللَّهِ ما رأيتُ مالًا أكثر ولا أَحسن فيتساقطُ فأَرادوا برسول اللَّه مِثلَ ذلك ، فقالوا : ما رأيْنا مثل حُجَجِه ونظروا إليه ليَعينوه .
قال اللَّه جلَّ وعزّ :
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
[ الكهف : 40 ] .
قال الفرَّاء :
زَلَقاً
لا نباتَ فيه .
وقال الأخفش : لا يَثبُت عليه القدمان ، والعرب تقول : رجلٌ زَلِق وزُمَّلِق ، وهو الشَّكّاز الذي يُنْزِلُ إذا حدَّثَ المرأة من غير جِمَاع .
وأنشد الفرَّاء :
إنّ الجُلَيْدَ زَلِق وزُمَّلِقْ * جاءتْ به عَنْسٌ من الشام تَلِقْ
ويقال : زلَق رأسَه وأَزْلقه وزلّقه إذا حَلقه ، ثلاثُ لُغاتٍ .
وَ
في حديث عليٍّ عليه السلام : أنّه رأَى رجلين خرجا من الحمَّام مُتَزلِّقين ؛ فقال :
مَن أنتُما ، قالا : من المهاجرين ، قال :
كذَبتُما ، ولكنكما من المُفَاخِرين .