تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إذا ما غايةٌ رُفِعَتْ لِمَجدٍ * تَلَقَّاها عَرَابَة باليمين
قال أبو عمرو : غاية تاجرٍ : معناه : غَايةُ سوْمى ، أي : منتهى ما يُسَام وافيتُ سَوْمَهُ . ثعلب عن ابن الأعرابي : الغاية : أقصى الشيء . قال أبو عبيد : وبعضهم روى الحديث في ثمانين غاية ، وليس ذلك بمحفوظٍ ، ولا موضع للغاية هاهُنا . و في حديث آخر مرفوع : « تجيء البقرةُ وآل عِمران يوم القيامة وكأنهما غمامتان ، أو غيايتان » . وقال أبو عبيد : قال الأصمعي : الغَيايةُ : كل شيء يظلل الإنسان فوق رأسه مثل السحابة ، والغَبَرة والظلّ ونحوه ، يقال : غَايَا القومُ فوق رأس فلان بالسَّيْفِ ، كأنهم ظَلَّلُوه به . وقال لبيد :
فَتَدَلَّيْتُ عليه قافلًا * وعلى الأرض غَيايات الطَّفَل
روى ابن هانىء عن أبي زيد : نزل رجل غيابةٍ بالباء ، أي : في هبطة من الأرض . قال : والغَيَايةُ بالياء ظِلُّ السَّحابة ، وقال بعضهم : غَيَاءَةٌ . ثعلب عن ابن الأعرابي : الغَيَايةُ ، تكون من الطَّيْرِ الذي يُغَيّي على رأسك ، أي : يرفرف . وقال غيره : أغْيَا عليه السَّحَابُ ، بمعنى غايا ، إذا أظَلَّ عليه ، وأنشد :
أَرَبَّت به الأرْوَاح بعد أنيسه * وذو حَوْمَلٍ أغيا عليه وأَغْيَما
وقال أبو زيد : غيَّيْتُ للقوم تَغْيِيياً ، ورَيَّيْتُ تَرْيِيياً : جعلت لهم غاية ورَاية . وقال الليث : الغايةُ : مدى كل شيء ، وألفِهُ ياء ، وهو من تأليف غين وياءين ، وتصغيرها غُيَيَّةٌ ، تقول : غَيَّيْتُ غاية . قال : ويقال : اجتمعوا وتَغَايَوْا عليه فقتلوه ، وإن اشتق من الغاوي ، قيل : تغاووا ، قال : والغاغَةُ : نباتٌ يشبه الهِريون . و روى عن عمر أنه قال : إن قريشاً تريد أن تكون مُغْوِياتٍ لمالِ اللَّه . قال أبو عبيد : هكذا روي بالتخفيف وكسر الواو ، وأما الذي تكلمت به العرب ، فالمغَوّيات بالتشديد وفَتْح الواو ، واحدتها مُغَوَّاة وهي حفرة كالزبية تُحْفَرُ للذئب ويجعل فيها جدي ، إذا نظر إليه الذئب سقط يريده فيصاد ، ومن هذا قيل لكل مهلكة مُغَوَّاة . وقال رؤبة :
إلى مُغَوَّاة الفتى بالْمِرصاد
يُريد إلى مهلكتِه ومَنِيَّتِه شبهها بتلك المُغَوَّاة ، قال : وإنما أراد عمر أن قُريشاً
تهذيب اللغة — صفحة 188 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري