وإنه زنى بامرأته ، فقال له : إن على ابنك جَلد مائة وتغريب عام
: أي نفي عام من بلده . وقال ذو الرُّمَّة :
أَدْنَى تَقاذُفِهِ التَّغرِيب والخَبَب
ويروى التقريب ، أبو العباس عن ابن الأعرابي : التَّغرِيب أنْ يأتي ببنين بِيضٍ ، والتَّغرِيب أن يأتي ببنين سودٍ ، والتَّغريب أن يجمع الغرابَ وهو الْجَليدُ والثَّلْج فيأكله ، والعنقاءُ المغرِب ، هكذا جاء عنِ العرب بغير هاءٍ وهي التي أغربت في البلاد فَنَأتْ ولم تُحَسَّ ولم تُرَ .
وقال أبو مالك : العَنقاءُ المُغرِب : رأس أكَمَةٍ في أعلى الجَبَلِ الطويل ، وأنْكَر أن يكون طائراً ، وأنشد :
وقالوا الفتى ابنُ الأَشْعَرِيَّةِ حَلَّقَتْ * به المغربُ العَنْقَاءُ أَنْ لم يسدَّدِ
ومنه قالوا : طَارَتْ به العَنْقَاءُ المغربُ .
قلت : وحذفت تاء التأنيث منها كما قيل :
لِحْيةٌ ناصلٌ وناقةٌ ضامرٌ وامرأةٌ عاشقٌ .
وقال الأصمعي : أغربَ الرجُلُ إغراباً إذا جاءَ بأَمْرٍ غريبٍ ، وأغربَ الدَّابَّةُ : إذا اشْتَدَّ بيَاضُهُ حتى تبيضَّ محاجرهُ وأرفاغُه وهو مُغرب .
وقال الليث : المُغرَبُ : الأبيضُ الأَشفار من كل صنف ، وأنشد :
شَرِيجانِ من لَوْنين خِلْصَان منهما * سَوادٌ ومنه واضحُ اللونِ مُغربُ
ثعلب عن ابن الأعرابي : الغُرْبةُ : بياض صرف والحُلْبة سوادٌ صرفٌ .
قال : والغرْبُ : حدُّ كلِّ شيء ، والغرْبُ :
الدُّموع ، والغرْبُ : العرق الذي يسقى ، الضَّاربُ الذي يسيل أو يرْشَحُ أبداً .
وقال أبو العباس : يقال له النَّاصور والنَّاسُور ، قال : والغرَبُ محركاً : الخذَل في العَيْنينِ وهو السُّلاق .
عمرو عن أبيه : رَجل غريب وغريبِيٌّ وشَصيبٌ وطارىءٌ وإتاويٌّ بمعنى واحدٍ ، قال : والْمَغاربُ السُّودَان والمغارب الحمران وغروب الثَّنايَا : حَدُّها وأَشَرها .
وقال الليث : الغاربُ : أعْلى الموج وأعلى الظَّهْر .
وقال غيره : كانَتِ العَرَب إذا طلقَ أحدهم امرأته في الجاهليةِ ، قال لها : حبلكِ على غارِبِك أي خَلَّيْت سبيلكِ فاذْهَبي حيث شِئْتِ .
قال الأصمعي : وذَلك أنَّ الناقَةَ إذا رَعَتْ وعليها خِطامها ألْقى على غاربها وتركَتْ ليس عليها خطام ، فإذا رَأَتِ الخطامَ لم يَهنهَا الرعْيُ ، والغارِب : أعلى مقدَّمِ السَّنام ، ويعتبر ذو غاربين : إذا كان ما بين غاربيْ سنامه متَفتِّقاً وأكثر ما يكون هذا في البَخَاتي الذي أبوها الفالج وأمها عربية .