و
جاء في الحديث : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أخَذَ قَصَبَةً فَهَجَل بها
: أي رَمى به .
قلت : لا أعرف هَجَل بمعنى رمى ، ولكن يقال : نجل وزجل بالشيء : رمى به .
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : هَوْجَل الرجلُ :
إذا نامَ نَوْمةً خفيفة .
وأنشد :
إلا بَقايا هَوجَلِ النُّعاسِ *
قال : وهَجَلَت المرأةُ بعينِها ورَمَشَتْ وغَيَّقَتْ ورَأْرَأَتْ : إذا أَدراتْها بغَمْز الرَّجُل .
هلج :
قال الليث : الهَلِيلَج : معروفٌ من الأدوية .
ورَوى أبو عبيد عن الأحمر : هي الأهْلِيلَجَة ، ولا نقل هَلِيلَجَة ، وكذلك قال الفرّاء .
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : الهالِج : الكثير الأحلام بلا تَحْصيل .
وقال أبو زيد : هَلَجَ يَهلِجُ هَلْجاً ، إذا أَخَبَرَ بما لا يُؤْمَن به ، والهَلْجُ في النَّوْم أيضاً :
الأضْغاث .
لهج :
قال الليث : لَهِجَ فلانٌ بكذا وكذا : إذا أُولع به ، ولَهِجَ الفصيلُ بِأُمِّه يَلهج : إذا اعتادَ رضاعها ، وهو فَصِيلٌ لاهِجٌ .
أبو الهَيْثم : فَصيل داغِل ولاهِج . بأُمِّه .
وقال الليث : أَلْهجْتُ الفصِيلَ : إذا جعلْتَ في فِيه خِلالًا فشَددتَه لئلَّا يَصِل إلى الرّضاع .
وأنشد :
يَرَى بِسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهِجِ *
قلت : المُلهج هاهنا : الرّاعي الذي هاجَت فِصَالُ إبِلِه بأمهاتها فاحتاج إلى تفليكها وإجْرارِها : يقال : أَلْهجَ الرّاعي وصاحِبُ الإبِل فهو مُلهج : إذا لَهِجَت فصالُه ، والتَّفليك : أن يَجعل الراعي من الهُلْب مِثلَ فَلْكة المِغْزَل ، ثم يَثقُب لسانَ الفصِيل فيَجعله فيه لئلّا يَرضَع ، والإجْرار : أن يشُقَّ لسانَ الفصيل لئلَّا يرضَع ، وهو البَذْج أيضاً .
وأمَّا الخَلّ ، فهو أَنْ يأخذَ خِلَالًا فيُلزقَه بأَنْفِ الفصِيل طُولًا ، فإذا ذهب يرضع خِلْفَ أمِّه أَوْجَعَها طرَف الخِلَال فزَبَنَتْهُ عن ضرْعِها . ولا يقال : أَلْهجْتُ الفصِيلَ ، إنما يقال : ألهج الرّاعي : إذا لهِجَتْ فصالُه ، وبيتُ الشمّاخ حُجَّةٌ لِما وَصَفناه ، وهو قوله :
رَعَى بأرضَ الوَسْمِيّ حتى كأَنما * يَرى بسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهِجِ
هكذا أَنشدنِيه المنذريّ ، وذَكَرَ أنّهُ عَرَضَه على أبي الهيثم قال : والمُلهج : الذي لَهجَتْ فصالُه بالرّضاع . يقول الشمّاخ :
رَعَى هذا العَيْرَ بأَرْض الوَسْمِيّ ، أوَّلَ ما نَبَت إلى أنْ يبِسَ سَفَا ذلك البارِض ، فكرهه ليُبْسه ، وشبَّه شوكَ السَّفا عند يُبْسِه بالأخِلَّة التي تُلْزَق بأنوف الفِصال . وفسّر الأصمعي لي رواية الباهليّ البيتَ على ما وَصفْتُه وبَيَّنَته .
وقال الليث : اللَّهْجَة يقال : طرَف اللّسان ، ويقال : جَرْس الكلام ، يقال : فلانٌ فَصِيحُ اللَّهْجة واللَّهَجَة ، وهي لُغَتُه التي جُبِل عليها فاعتادها ونَشَأَ عليها ، ويقال : فلانٌ مُلهِجٌ بهذا الأمر ، أي مُولَع به .