تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقال عنترة في قِرْوَاشٍ :
هَدِيُّكُم خيرٌ أبَا من أبيكُم * أبرُّ وأَوْفَى بالجِوار وأَحْمَدُ
أبو الهيثم لابن بزرج : أَهدَى الرجلُ امرأتَه : جَمَعها إليه وضَمّها . وقال أبو عبيد : يقال للأسير أيضاً : الهَدِيُّ ، وقال المتلمِّس :
كطُرَيْفه بن العَبْد كان هَدِيَّهم * ضَرَبوا صَميمَ قَذالِه بمُهنَّدِ
قال : وأظنّ المرأة إنما سميت هدِيّاً لهذا المعنى ، لأنها كالأسيرة عند زوجها ، وقال عنترة :
ألا يا دار عَبلة بالطَّوِيِّ * كرَجْع الوَشْم في كفِّ الهَدِيّ
قال : وقد يجوز أن تكون سُمِّيتْ هدِيّاً ؛ لأنها تُهدَى إلى زوجها ، فهي هَدِيّ فَعِيل في معنى مفعول . وقال أبو زيد في باب الهاء والفاء : يقال للرّجل إذا حَدَّث بحديث فعَدَل عنه قبل أن يفرغ إلى غيره : خُذْ عني هِدْيَتِك وقِدْيَتِك أي خُذْ فيما كنت فيه ولا تَعدِل عنه . كذا أخبَرَني أبو بكر عن شمِر ، وقيَّده في كتابه المسموع من شمِر : خُذْ في هِدْيَتِك وقِدْيَتِك ، أي خذ فيما كنتَ فيه بالقاف . وقال الأصمعي : يقال : نَظَر فلانٌ هِدْيَة أمره ، أي جِهة أمره ، ويقال : هَدَيْتُ به أي قَصَدْتُ به . ويقال : ما أشبَه هَدْيَه بَهْدِي فلان ، أي سَمْتَه . وتركَهُ على مُهَيْدِيته ، أي على حاله . وقال شمر : قال الفراء : يقال : هدَيتُ هَدْيَ فلان ، إذا سِرتَ سِيرته . و في الحديث : « اهْدُوا هَدْيَ عمّار » . وقال أبو عَدنان : فلان حَسَن الهَدْي ، وهو حُسن المَذْهب في أموره كلِّها . وقال زيادُ ابن زيد العدوِيّ :
ويُخبِرُني عن غائبِ المرءِ هَدْيُه * كَفَى الهَدْيُ عمّا غَيّبَ المرءُ مُخْبِراً
وفلانٌ يذهبُ على هِدْيَتِه ، أي على قَصْدِه ، وأقرأنِي ابنُ الأعرابي لعمرو بنُ أحمر الباهليّ :
نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِه * لمّا اخْتَلسْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ
أي تَرَك وَجْهَه الذي كان يريده ، وسَقَط لمّا أن صَرَعتُه . وقال الأصمعيّ وأبو عمرو : ضلَّ الموضعَ الذي كان يَقصِد له برَوْقِه من الدَّهَش . وقال الفرّاء : يقال ليس لهذا الأمر هِدْيَةٌ ، ولا قِبْلة ، ولا دِبْرَة ولا وِجْهَة . أبو عُبيد عن أبي زيد : لك عندي مِثلها هُدَيَّاها . شمِر ، قال ابن شميل : اسْتَبَق رَجلان ، فلمَّا سبَق أحدُهما صاحبَه تَبالحَا ، فقال المسبوق ؛ لَمْ تَسْبِقْني ، فقال له السابق : فأَنت على هُدَيّاها ، أي أعاوِدُك ثانيةً ، وأنت على بُدْأَتِك ، أي أعاوِدُك . قال شمر : تَبَالحَا أي ، تَجاحَدا .