وحشَأتَه بسهمٍ إذا أصبتَ به جَوْفه . وقد حشَا الوسادةَ يحشُوها حَشْواً . وقال أبو زيد حشَأتُ الرجلَ بالسهمِ حَشْأً إذا أصبتَ به جَنْبَيْهِ وبطنَه وحشَأتُ المرأة حَشْأ إذا نكَحْتَها . وحشأتُ بطنَه بالعَصَا حَشْأ إذا ضربتَه بها . قلت : والصوابُ في حشَأت ما رويناه عن هؤلاء الأئمة .
قال المنذريُّ قال أبو حاتم قال الأصمعيُّ الحِشْوَةُ موَاضِعُ الطعام ، وفيه الأحْشَاءُ والأقْصَاب . قال وسمعت الأصمعيَّ يقول : أسفلُ مواضِعِ الطعامِ الذي يُؤَدِّي إلى المذهب المَحْشَاة بنصْبِ الميم والجميع مَحَاشٍ وهي المَبْعَرُ من الدوابّ .
وقال : إيَّاكم وإتْيَانَ النساء في مَحَاشِيهنَّ ؛ فإن كل مَحْشَاةٍ حَرَامٌ . قال : والكُلْيَتَان في أسفل البطْن بينهما المثانة ومكان البول في المثانة . والمَرْبَضُ تحت السُّرَّة وفيه الصِّفاقُ . والصفاق جلدةُ البطْن الباطِنَة والجلْدُ الأسفلُ الذي إذا انخرق كان رقيقاً . والمَأْنَةُ ما غَلُظَ مما تحت السُّرَّة .
وروى أبو نصر عن الأصمعي أنه قال المحاشِيءُ بالهمزة أكسيةٌ خَشْنَة تحلق الجسد واحدها مِحْشَأُ . وأنشد :
ينْفُضْن بالمشافر الهَدَالِق * نَفْضَك بالمَحَاشِىء المَحَالِقِ
وقال غيره المِحْشَاةُ بغير همز ما وَلِي الدُّبُرَ من المَبْعَر . وقال أبو عبيدة الحَشِيَّة رِفاعةُ المرأة وهو ما تَضَعه المرأةُ على عَجِيزَتِها تفطمها به ، يقال تَحَشَّت المرأة تَحشِّياً فهي متحشِّيَةٌ .
وعيش رقيق الحَوَاشِي إذا كان نَاعِماً في دَعَةٍ . وقال ابن السكيت الحاشِيَتان ابنُ المَخَاض وابنُ اللَّبُون . يقال : أرسلَ بنُو فلان رَائِداً وانتهى إلى أرض قد شبعت حاشيتاها .
أبو عبيد إذا اشتكى الرَّجُلُ حَشَاه ونَسَاهُ فهو حَشٍ ونَسٍ . قال والحَشْيَان الذي به الرَّبْوُ . وامرأة حَشْيَا .
وفي حديث عائشة :
أن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم خَرَجَ من بيتها ليلًا ومضى إلى البقيعِ ، فتبعَتْهُ عائشةُ وظنَّت أنه دخلَ بعضَ حُجَرِ نسائِه ، فلما أَحَسَّ بسوادِها قصد قَصْدَه فعدَتْ وعَدَا على إثْرِها ، فلم يدْرِكْها إلا وهي في جوف حُجْرَتِها ، فدنا منها وقد وقَع عليها البَهْرُ والرَّبْوُ فقال لها مَا لي أرَاك حَشْيَا رَابِية .
أراد ما لي أراك قد وقع عليك الرَّبْوُ وهو البَهْرُ ، والرَّبْو يقال له الحشَا وقال الهذلي :
فَنَهْنَهْتُ أُولَى القوم منْهم بضرْبةٍ * تَنَفَّس منها كلُّ حشيانَ مُحْجِرُ
وقال الفرّاء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( قُلْنَ حاشَ
لِلَّهِ ) * [ يُوسُف : 51 ] هو مِنْ حَاشَيْتُ أُحَاشِي . وقال غيره يقال شَتَمْتُم فما تحشَّيْتُ منهم أحداً وما حَاشَيْتُ منهم أحداً ومَا حَاشَيْتُ أي ما قلت حَاشَى فلانٍ أي ما استثْنيت منهم أحداً .
وقال أبو بكر بن الأنباري : معنى حَاشَا في كلام العرب أَعْزِلُ فلاناً من وصْفِ القوم بالحَشَا ، وأعْزِلُه بناحيته ولا أُدْخِلُه في جُمْلتهم ، ومعنى الحشا النَّاحِيةُ وأنشد :
ولا أُحَاشِي من الأَقْوَامِ مِنْ أَحَدِ