تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
استحقّ العذاب بجرمه من ذلك قول اللَّهِ جلّ وعزّ
( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ 1 )
[ الهُمَزة : 1 ] وقال :
( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
[ فصلت : 6 ، 7 ] وقال :
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ 1 )
[ المطفّفِين : 1 ] فما جاء ويلٌ إلا لأهل الجرائم نعوذ باللَّهِ من سخط اللَّهِ ، وأما وَيْحَ فقد صحّ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قالها لعمَّار الفاضلِ كأنه أُعْلِمَ ما أصابه من القتْل فتوجّع له وترحّمَ عليه . وقال بعضهم الأصل في وَيْح ووَيْس وويل وَيْ ، وُصِلَتْ بحاء مرةً ومرةً بسين ومرةً بلام . وقال سيبويه سألت الخليل عنها ، فزعم أن كل مَن ندم فأظهر ندامته قال وَيْ معناها التنديمُ والتنبيهُ . وقال ابن كيسان إذا قالوا : ويلٌ له وويح له وويس له فالكلام فيهن الرفعُ على الابتداء ، واللام في موضع الخبر ، فإن حذفت اللام لم يكن إلا النصبُ ، كقولك ويحَهُ وويسَهُ .

وحي :

قال أبو الهيثم : يقال وحيْتُ إلى فلان أَحِي إليه وَحْياً وأَوْحَيْتُ إليه أُوحِي إيحاءً : إذا أشرتَ إليه وأومأْتَ ، قال فأمّا اللُّغَةُ الفاشية في القرآن فبالألف ، وأما في غيرِ القرآن فوحيْتُ إلى فلان مشهورةٌ قال العجّاج :
وَحَى لها القرارَ فاستقرَّتِ
أي وَحَى اللَّهُ الأرضَ بأن تَقِرّ قراراً فلا تميدُ بأهلها ، أي أشار إليها بذلك . قال : ويكون وَحَى لها القرارَ أي كتب لها القَرار ، ويقال : وَحَيْتُ الكتاب أَحِيه وَحْياً أي كتبته فهو مَوْحِيّ وقال لبيد بن ربيعة :
فَمَدَافِعُ الرَّيَانِ عُرِّيَ رَسْمُها * خَلَقاً كما ضَمِنَ الوُحِي سلَامُها
قال والوُحِيُّ جمع وَحَى وقال رؤبة :
إِنْجِيلُ تَوراة وَحَى مُنَمْنِمُه
أي كتبَه كاتِبُه . أبو عبيد عن الكسائي وَحَى إليه بالكلام يَحِي به وَحْياً ، وأَوْحَى إليه ، وهو أن يكلِّمه بكلام يُخفِيه من غيره . وقال أبو إسحاق الزجّاج في قوله
( وَإِذْ أَوْحَيْتُ
إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي ) [ المَائدة : 111 ] . قال بعضُهُمْ : معناه أَلْهَمْتُهم كما قال
( وَأَوْحى
رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) [ النّحل : 68 ] . وقال بعضهم : أوحيتُ إلى الحواريّين أمرْتُهم . ومثله :
وَحَى لها القَرار فاستقرَّت
أي أَمَرها . وقال بعضهم : معنى قوله
( وَإِذْ أَوْحَيْتُ
إِلَى الْحَوارِيِّينَ ) أتيتُهم في الوحْي إليك بالبراهين التي استدلُّوا بها على الإيمان فآمنوا بي وبك . وقال الفرّاء في قوله تعالى
( فَأَوْحى
إِلَيْهِمْ ) [ مريم : 11 ] أشار إليهم . قال : والعربُ تقول : أَوْحى وَوَحى ، وأَوْمى ووَمَى بمعنى واحد ، وَوَحى يحِي وَوَمى يمِي . وقال جلّ وعزّ
( وَأَوْحَيْنا
إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) [ القَصَص : 7 ] قيل إن الوحي ههنا إِلْقَاءُ اللَّهِ في قلبها وما بعد هذا يدلُّ - واللَّهُ أعلم - على أنه وَحْيٌ من اللَّهِ على