تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وقال الليثُ : شيوخ حَرْبى والواحد حَرِبٌ شبيهٌ بالكَلْبى والكَلِب . وأنشد قول الأعشى :
وشيوخٍ حَرْبى بشطَّيْ أَرِيكٍ * ونِسَاءٍ كأنَّهُنَّ السَّعَالي
قلت ولم أسمع الحَرْبَى بمَعْنى الكَلْبى إلا ههنا . ولعله شَبَّهَه بالكلبي أنه على مِثَاله . وقال الليث : الحَرْبَةُ دون الرُّمْحِ والجميع الحِرَابُ . وقال والمِحْرَاب : الغُرْفة وأنشد قول امرئ القيس :
كغزلان رمل في محاريب أقوال .
قال والمِحْرَابُ عند العامة اليومَ مَقَامُ الإمامِ في المَسْجِد . وكانَتْ مَحَارِيبُ بني إسْرَائيلَ مَسَاجِدَهُم التي يجتمعون فيها للصلاة . قال أبو عبيد : المِحْرَابُ : سيّد المجالس ومُقدَّمُها وأشْرَفُها ، وكذلِكَ هو من المساجد . وقال ابنُ الأعرابيِّ : المحرابُ : مَجْلِسُ الناسِ ومُجْتَمَعُهُم . وقال الأصمعيّ : العرب تسمي القَصْرَ محْرَاباً لِشَرفه . وأنشد :
أو دميةٍ صُوِّرَ مِحْرَابُها * أبو درة شِيفَتْ إلى تاجر
أراد بالمحراب القصر ، وبالدُّمْيَة الصورة . وقال الأصمعيّ : عن أَبي عَمْرِو بنِ العلاء دخلتُ مِحْرَاباً من مَحَارِيبِ حِمْيَر فَنَفَخ في وجهي رِيحُ المسك أراد قَصْرَاً أو ما يشبه القصرَ ، وقال الزجاج في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
) . [ ص : 21 ] قال : المحراب أَرْفَعُ بيتٍ في الدار ، وأَرْفَعُ مَكانٍ في المسْجِد . قال والمِحْرَابُ ههنا كالغُرْفة وأنشد :
رَبَّةُ مِحْرَابٍ إذا جِئْتُها * لم أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّما
وقال الفرَّاءُ في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( مِنْ مَحارِيبَ
وَتَماثِيلَ ) [ سَبَإ : 13 ] ذُكِرَ أنَّها صُوَرُ الأنبياءِ والملائكةِ ، كانت تُصَوَّرُ في المساجد ليراها النّاسُ فيزْدَادُوا عبادةً . وقال الزجَّاجُ : هي واحِدَةُ المِحْرابِ الذي يُصَلّى فيه . و في الحديث أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم بعث عُرْوَةَ بن مسعودٍ إلى قومه بالطائف فَأَتاهُمْ ودَخَل محراباً لَهُ فأشرف عليهم عند الفجر ، ثم أذَّن للصلاة . وهذا يَدُلُّ على أنه غرفة يُرْتَقَى إليها . وقال الليث المحراب عنق الدابة . ابن الأنباري عن أحمد بن عبيد : سمِّي المحرابُ مِحْرَاباً لانفراد الإمام فيه وبُعْدِه عن الناس . ومنه يقال فلانٌ حَرْبٌ لفلان إذا كان بينهما تباعد ومباغضة واحتجَّ بقوله :
وحارَبَ مرفَقَها دَفُّها * وسامَى به عُنُقٌ مِسْعَر
أراد بعد مرفقها من دفها . وقال الراجز :
كأنَّهَا لَمَّا سَمَا مِحْرابُها
وقال الأعشى :