Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 447

Contributors:

P.447
واختلفت الروايات أيضا في مكان عرض الآنية ففي رواية مسلم عن أنس ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاء جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فأخذت اللبن وفي بعض روايات البخاري أتى رسول الله ليلة أسري به بإيلياء بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن فنظر إليهما فأخذ اللبن فهاتان الروايتان تدلان على أن عرض الآنية كان في بيت المقدس وفي بعض روايات البخاري المذكورة أنه كان في السماء قال الحافظ بعد ذكر هذه الروايات وغيرها يجمع بين هذا الاختلاف إما بحمل ثم على غير بابها من الترتيب وإنما هي بمعنى الواو هنا وإما بوقوع عرض الآنية مرتين مرة عند فراغه من الصلاة ببيت المقدس وسببه ما وقع له من العطش كما في حديث شداد فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين أحدهما لبن وا خر عسل الخ ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة وأما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة أشياء من الأنهار الأربعة التي رآها نخرج من أصل سدرة المنتهى ووقع في حديث أبي هريرة عند الطبري لما ذكر سدرة المنتهى يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن خمر لذة للشاربين ومن عسل مصفى فلعله عرض عليه من كل نهر إناء انتهى ( هديت للفطرة أو أصبت الفطرة ) شك من الراوي والأول بصيغة الخطاب مجهولا والثاني معلوما قال القرطبي يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لأنه أول شئ يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه والسر في ميل النبي إليه دون غيره لكونه كان مألوفا له ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة ( أما ) بالتخفيف حرف التنبيه ( إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك ) أي ضلت نوعا من الغواية المترتبة على شربها بناء على أنه لو شربها لأحل للأمة شربها فوقعوا في ضررها وشرها وفيه إيماء إلى أن استقامة المقتدي من النبي والعالم والسلطان ونحوهم سبب لاستقامة أتباعهم لأنهم بمنزلة القلب للأعضاء كذا في المرقاة قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان قوله ( أتى بالبراق ) بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من البريق فقد جاء في لونه أنه
تحفة الأحوذي — Page 447 | عبد الرحمن المباركفوري