Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 407

Contributors:

P.407
يقول أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمه الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن الحديث فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة وقد كان القرآن كله كتب في عهد النبي لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور وأما ما أخرجه ابن أبي داود وفي المصاحف من طريق ابن سيرين قال قال علي لما مات رسول الله آليت أن آخذ على ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه فإسناده ضعيف لانقطاعه وعلى تقدير أن يكون محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قال والذي وقع في بعض طرقه حتى جمعته بين اللوحين وهم من راويه قال الحافظ ورواية عبد خير عن علي يعني التي تقدمت آنفا أصبح فهو المعتمد ووقع عند ابن أبي داود أيضا بيان السبب في إشارة عمر بن الخطاب بذلك فأخرج من طريق الحسن أن عمر سأل عن آية من كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال إنا لله وأمر بجمع القرآن فكان أول من جمعه في المصحف وهذا منقطع فإن كان محفوظا حمل على أن المراد بقوله فكان أول من جمعه أي أشار بجمعه في خلافه أبي بكر فنسب الجمع إليه لذلك ( قال أبو بكر إنك شاب غافل لا نتهمك قد كنت تكتب لرسول الله الوحي ) ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك كونه شابا فيكون أنشط لما يطلب منه وكونه عاقلا فيكون أوعى له وكونه لا يتهم فتركن النفس إليه وكونه كان يكتب الوحي فيكون أكثر ممارسة له وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره لكن مفرقة ( فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك ) أي مما أمرني به من جمع القرآن كما في رواية البخاري قال الحافظ كأنه جمع أولا باعتبار أبي بكر ومن وافقه وأفرد باعتبار أنه الآمر وحده بذلك وإنما قال زيد بن ثابت ذلك لما خشيه من التقصير في إحصاء ما أمر بجمعه لكن الله تعالى يسر له ذلك ( فتتبعت القرآن أجمعه ) حال من الفاعل أو المفعول أي من الأشياء التي عندي وعند
تحفة الأحوذي — Page 407 | عبد الرحمن المباركفوري