Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 398

Contributors:

P.398
تستغفر لهم لكن الثانية أصرح ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذا القصة وفهم عمر أيضا من قوله سبعين مرة أنها للمبالغة وأن العدد المعين لا مفهوم له بل المراد نفي المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار فيحصل من من ذلك النهي عن الاستغفار فأطلقه وفهم أيضا أن المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب المغفرة للميت والشفاعة له فلذلك استلزم عند النهي عن الاستغفار ترك الصلاة فلذلك جاء عنه في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة ولهذه الأمور استنكر إرادة الصلاة على عبد الله بن أبي هذا تقرير ما صدر عن عمر مع ما عرف من شدة صلابته في الدين وكثرة بغضه للكفار والمنافقين وهو القائل في حق حاطب بن أبي بلتعة مع ما كان له من الفضل كشهوده بدرا وغير ذلك لكونه كاتب قريش قبل الفتح دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقد نافق فلذلك أقدم على كلامه للنبي بما قال ولم يلتفت إلى احتمال إجراء الكلام على ظاهره لما غلب عليه من الصلابة المذكورة قال الزين بن المنير وإنما قال ذلك عمر حرصا على النبي ومشورة لا إلزاما وله عوائد بذلك تنبيه قال الخطابي إنما فعل النبي مع عبد الله بن أبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح ولتألف قومه من الخزرج لرياسته فيهم فلو لم يجب سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح لكان سبة على ابنه وعارا على قومه واستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن نهى فانتهى وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال فأنزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره قال فذكر لنا أن نبي الله قال وما يغني عنه قميصي من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه ( أنا بين خيرتين ) تثنية خيرة كعنبة أي أنا مخير بين الاستغفار وتركه ( فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) لدفن أو زيارة أي لا تقف عليه ولا تتول دفنه من قولهم قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وناب عنه فيه وتمام الآية إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون وهذا تعليل لسبب المنع من الصلاة عليه والقيام على قبره قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة