Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 248

Contributors:

P.248
الأسود فكيف خفي عليه معناه قلت كان عديا لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الاخر بضياء الفجر أو نسي قوله من الفجر حتى ذكره بها النبي وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب قال الشاعر ولما تبدت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا فإن قلت حديث عدي هذا يقتضي أن قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود وروى الشيخان عن سهل بن سعد قال أنزلت كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا إنما يعني الليل والنهار فحديث سهل بن سعد هذا ظاهر في أن قوله ( من الفجر ) نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الاشكال فما وجه الجمع ما بين هذين الحديثين قلت الجمع بينهما أن حديث عدي متأخر من حديث سهل فكأن عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع له فبين له النبي أن المراد بقوله ( من الفجر ) أن ينفصل أحد الخيطين عن الاخر وأن قوله من الفجر متعلق بقوله ( يتبين ) ويحتمل أن تكون القصتان في حالة واحدة وأن بعض الرواة في قصة عدي تلا الآية تامة كما ثبت في القرآن وإن كان حال النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت في حديث سهل قال الحافظ وهذا الثاني ضعيف لأن قصة عدي متأخرة لتأخر إسلامه قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود
تحفة الأحوذي — Page 248 | عبد الرحمن المباركفوري