Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 243

Contributors:

P.243
على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه فأخبرته عائشة أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة في الاسلام وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر انتهى ( فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ) بن المغيرة المخزومي المدني قيل اسمه محمد وقيل المغيرة وقيل أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل اسمه كنيته ثقة فقيه عابد من الثالثة ( فأعجبه ذلك ) أي كلام عائشة ( إن هذا لعلم ) بفتح اللام التي هي التأكيد وبالتنوين على أنه الخبر أي إن هذا لعلم عظيم ( إنما كان من لا يطوف ) أي في الاسلام ( وقال آخرون من الأنصار ) الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة ( وقال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها ) بضم الهمزة أي أظنها ( قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء ) وفي رواية البخاري في كتاب الحج قال أبو بكر فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الاسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت قال الحافظ وحاصله أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب كان للرد على الفريقين الذين تحرجوا أن يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال الجاهلية والذين امتنعوا من الطواف بينهما لكونهما لم يذكرا انتهى قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان قوله ( أخبرنا يزيد بن أبي حكيم ) العدني أبو عبد الله صدوق من التاسعة