Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 139

Contributors:

P.139
مشكور وأجرهم موفور انتهى قال الطيبي وتمثيل الأمة بالمطر إنما يكون بالهدى والعلم كما أن تمثيله صلى الله عليه وسلم الغيث بالهدى والعلم فتختص هذه الأمة المشبهة بالمطر بالعلماء الكاملين منهم المكملين لغيرهم فيستدعي هذا التفسير أن يراد بالخير النفع فلا يلزم من هذا المساواة في الأفضلية ولو ذهب إلى الخيرية فالمراد وصف الأمة قاطبة سابقها ولا حقها وأولها وآخرها بالخير وأنها ملتحمة بعضها مع بعض مرصوصة بالبنيان مفرغة كالحلقة التي لا يدري أين طرفاها وفي أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها تريد المكملة ويلح إلى هذا المعنى قول الشاعر إن الخيار من القبائل واحد وبنو حنيفة كلهم أخيار فالحاصل أن الأمة مرتبط بعضها مع بعض في الخيرية بحيث أبهم أمرها فيها وارتفع التمييز بينها وإن كان بعضها أفضل من بعض في نفس الأمر وهو قريب من سوق المعلوم مساق غيره وفي معناه أنشد مروان بن أبي حفصة تشابه يوماه علينا فأشكلا فما نحن ندري أي يوميه أفضل يوم بداء العمر أم يوم يأسه وما منهما إلا أغر محجل ومن المعلوم علما جليا أن يوم بداءة العمر أفضل من يوم يأسه لكن البدء لما يكن يكمل ويستتب إلا باليأس أشكل عليه الأمر فقال ما قال وكذا أمر المطر والأمة انتهى قوله ( وفي الباب عن عمار وعبد الله بن عمرو وابن عمر ) أما حديث عمار وهو ابن ياسر فأخرجه أحمد وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه قوله ( هذا حديث حسن غريب ) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة وأغرب النووي فعزاه في فتاواه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف مع أنه عند الترمذي بإسناد أقوى منه من حديث أنس وصححه ابن حبان من حديث عمار