فقد نقل « اللسان » عنه هذه العبارة السابقة . ثم أضاف قائلا : ( قال أبو منصور : ما علمت أن أحدا من قراء الأمصار قرأ بالهمزة . ولا معنى له ) .
أهمية الكتاب :
فكتاب التهذيب - على هذا - وضع في تنقيح اللغة ، وتهذيبها ، فجاء اسمه مطابقا للمسمى .
ولولا هذه الصفات التي اتصف بها هذا المعجم الضخم لما أعجب به العلماء وتدارسوه . واستدلوا على فضل المعنيين به ، حتى كان ابن الأثير : ( ت 637 ه ) يستدل على فضل الشارابي نصر أمير غرشستان بقراءته « التهذيب » « 1 » ويحمله التبريزي ( ت 502 ه ) على ظهره إلى المعرة ليقرأه على عالم به ، فينفذ العرق من ظهره إليه « 2 » ، ويقرأه الزمخشري ( ت 538 ه ) بجملته إعجابا به ، ويستخرج منه أحاديثه وأمثاله وغريبه الذي لم يجده في كتاب الآخرين .
ويستقصي ياقوت الحموي : ( ت 626 ه ) جميع ما ورد فيه من البلدان والمواضع استقصاء غريبا فيودع ذلك كله كتابيه « معجم البلدان » و « المشترك » .
ويستفيد ياقوت والقفطي ( ت 646 ه ) والسيوطي ( ت 911 ه ) وغيرهم في كتبهم من تراجمه ورجاله استفادة واضحة « 3 » .
ولو استقصينا استفادات المصنفين في جميع ضروب المعرفة من « التهذيب » لرأينا عجبا غريبا ، مما يدل على تفرع ألوان المعارف والفنون التي عنى بها الكتاب إضافة إلى أنه معجم لغوي موثوق .
* * *
هامش
( 1 ) انظر « الكامل » : ( سنة 389 ه ) .
( 2 ) خاتمة « المصباح المنير » للفيومي .
( 3 ) انظر مثلا : « تهذيب الأسماء واللغات » للنووي ، و « المصباح المنير » و « حياة الحيوان الكبرى » ، وغيرها من كتب الأدب واللغة والفقه .