تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شمر عن ابن الأعرابي : النَّقْع : الغبار المرتفع . والنَّقْع : الصُّراخ المرتفع . قال شمر : وقيل في قول عمر : « ما لم يكن نَقع ولا لقلقةٌ » إنه شقّ الجيوب . قال : ووجدت للمرّار الأسَدي فيه بيتاً :
نقَعنَ جيوبهنَّ عليّ حيّاً * وأعددنَ المرائيَ والعويلا
ويقال : فلان مِنْقَع ، أي يُشتَفى برأيه ، أصله من نَقعتُ بالريّ . وقال أبو عبيد : مِنْقع البُرَم : تَوْرٌ صغير ، وجمعه مَناقع ، ولا يكون إلَّا من حجارة . وقال أبو عمرو : هي المِنْقعة والمِنقع . و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنّه « نَهَى أن يُمنَع نَقْع البئر » ، قال أبو عبيد : نقع البئر : فَضْل مائه الذي يخرج منه أو من العَين قبل أن يصيَّر في إناءٍ أو وعاء . قال : وفسّره الحديثُ الآخر : « مَن مَنَعَ فضْل الماء ليمنع به فَضْلَ الكلأ منَعَه اللَّه فضلَه يوم القيامة » . قال : وأصل هذا في البئر يحتفرها الرجلُ بالفلاةِ من الأرض يسقي بها مواشيَه ، فإذا سقاها فليس له أن يمنع الماء الفاضلَ عن مواشيه مواشي غيره ، أو شارباً يشرب بشفته . وإنما قيل للماء نَقْعٌ لأنه ينقَع به أي يُروى به . يقال : نَقَع بالريّ وبضَع . ويقال : ما نقعت بخبره ، أي لم أشتفِ به . وقال الليث : النَّقع : البئر الكثيرة الماء ، والجميع الأنقعة . ويقال نقع الماء غُلّتَه ، إذا أروى عطشَه . ومن أمثال العرب : « إنّ فلاناً لشَرَّابٌ بأنقُع » يضرب مثلًا للرجل الذي قد جرّب الأمور وعَرفها ومارسَها حتّى خبرَها . والأصل فيه أنّ الدليل من العرب في باديتها إذا عَرَف المياه الغامضة في الفلَوات ووردها وشرِب منها ، حَذِق سُلوكَ الطرق التي تؤدّيه إلى المحاضر والأمواه . والأنقُع : جمع النَّقْع ، وهو كلُّ ماءٍ مستنقِع من ماءٍ عِدٍ أو غدير . وقال الأصمعي : نقع الماء ينقع نُقوعاً ، إذا ثبت . والنَّقوع : ما أنقعتَ من شيء . يقال سَقونا نَقوعاً ، لدواءٍ أُنقِعَ من الليل . و في حديث محمد بن كعب القُرظيّ قال : « إذا استَنقَعتْ نفْسُ المؤمن جاءه مَلَكٌ فقال له السلام عليكَ وليَّ اللَّه . ثمّ نَزَع هذه الآية :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ النّحل : 32 ] وقال شمر : قوله إذا استنقعت نفس المؤمن ، قال بعضهم : يعني إذا خرجَتْ . قال شمر : ولا أعرفها . وقال ابن مقبل :
مستنقِعان على فضول المِشْفرِ
قال : وقال أبو عمرو : يعني نابَي الناقة ، أنهما مستنقعان في اللُّغام . وقال خالد بن جَنْبَة : معناه مصوِّتان . قلت : قوله « إذا استنقَعَتْ نفسُ المؤمن » له مخرجان ؛ أحدهما أنها اجتمعت في فيه كما يستنقع الماء في مكان ، والثاني خرجَتْ ، من قوله نقعتُه ، إذا قتلتَه . وقال الليث : الأُنقوعة : وَقْبة الثريد التي فيها الودَك . وكلُّ شيءٍ سالَ إليه الماء من مَثْعبٍ ونحوه فهو أُنقوعة . قال : والنَّقيع : شراب يُتّخذ من الزبيب