تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قال : وأمّا الغَطْمَطِيط وجَلَنْبَلَق وحَبَطِقْطِق فإنّ لهذه الحروف وما شاكلها مما يُعرف الثنائي وغيره من الثلاثيّ والرباعيّ والخماسيّ فإنَّها في مواضعها بيّنة . والأحرف التي سمّيناهن فإنهنَّ عَرِين من الحُروف الذُّلق ، ولذلك نَزُرن فقَلَلْن . ولولا ما لزمهنّ من العين والقاف ما « 1 » حَسُنَّ على حال ، ولكن العين والقاف ، لا تدخلان على بناءٍ إلّا حسَّنتاه ، لأنَّهما أطلق الحروف . أمّا العين فأنصعُ الحروف جَرْساً وألذُّها سماعاً . وأمّا القاف فأصحُّها جَرساً . فإذا كانتا أو إحداهما في بناء حسُنَ لنصاعتهما . فإن كان البناء اسماً لزمته السين أو الدال مع لزوم العين أو القاف ، لأن الدال لانت عن صلابة الطاء وكزازتها ؛ وارتفعت عن خُفُوت التاء فحسنت . وصارت حالُ السين بين مخرجَي الصاد والزاي كذلك . فمهما جاء من بناء اسم رباعي منبسط معرى من الحروف الذُّلق والشفوية فإنّه لا يعرى من أحد حرفي الطلاقة أو كليهما ، ومن السين والدال أو إحداهما ، ولا يضرُّه ما خالطه من سائر الحروف الصُّتْم . وإذا ورد عليك شيءٌ من ذلك فانظر ما هو من تأليف العرب وما ليس من تأليفهم ، نحو قعثج ، دعثج ، لا ينسب إلى العربية ولو جاء عن ثقة ، أو قَعْسَج لم ينكر ولم نسمع به ، ولكنا ألَّفناه ، ليعرف صحيح بناء كلام العرب من الدخيل . وأمّا ما كان من هذا الرباعي المنبسط من المعرَّى من الحروف الذُّلْق حكاية مؤلّفة نحو دَهداق وزَهزاق وأشباه ذلك ، فإن الهاء لازمة له فصلًا بين حرفيه المتشابهين مع لزوم العين والقاف أو إحداهما . وإنما استحسنوا الهاء في هذا الضرب من الحكاية للينها وهشاشتها ، إنما هي نَفَس لا اعتياصَ فيها . وإن الحكاية المؤلّفة غير معرّاة من الحروف الذُّلق فلن تَضرّ أكانت فيها الهاء أم لا ، نحو غَطْمَطَة وأشباهه . ولا تكون الحكاية مؤلفة حتى يكون حرف صدرها موافقاً لصدر ما ضَمّ إليها في عجزها ، كأنهم ضمُّوا دَهْ إلى دَق فألّفوهما . ولولا ما فيهما من تشابه الحرفين ما حسنت الحكاية بهما ، لأن الحكايات الرباعيات لا تخلو من أن تكون مؤلّفة أو مضاعفة . فأمّا المؤلّفة فعلى ما وصفتُ لك ، وهو نَزرٌ قليل . ولو كان العهعخ جميعاً من الحكاية لجاز في تأليف بناء العرب وإن كان الخاء بعد العين ، لأنّ الحكاية تحتمل من بناء التأليف ما لا يحتمل غيرُها لما يريدون من بيان المحكيّ . ولكن لمَّا جاء العهعخ ، فيما ذكر بعضهم ، اسماً عاماً ولم يكن بالمعروف عند أكثرهم وعند أهل البصر والعلم منهم رُدَّ فلم يُقْبَل .
هامش
( 1 ) في المطبوع : « أما » والمثبت من كتاب « العين » ( 1 / 52 ) .