العربية : « وعندما أراد أحد علماء اللغة في عصره ، وهو نفطويه ، أن يهجوه لمنافرة بينهما أثبت عليه أن كتاب الجمهرة معتمد على كتاب العين . . . » « 1 » . ولعل طبيعة العلاقة بين العين والجمهرة إنما يحسن أن تنكشف من خلال الجمهرة نفسها لا اعتمادا على آراء القدماء أو المحدثين ، ولذلك يتعيّن البحث عن هذه العلاقة في شواهد بعينها ، كما سنبيّن . وسنقسم هذه المسألة ثلاثة أقسام كالتالي :
( أ ) مقدّمة الكتابين .
( ب ) مواضع ذكر الخليل في الجمهرة .
( ج ) الشروح والشواهد .
لعل الموضع الذي تأثر فيه ابن دريد بالخليل تأثرا أوضح من سائر المواضع هو مقدمة الجمهرة .
فهذه المقدمة ، إذا استثنينا بعض جزئياتها ولا سيّما أوائلها المسجّعة وإهداءها ، لا تتعدى الموضوعات التي ذكرها الخليل في مقدمة العين ، كالأصوات العربية ومخارجها ، وأقسامها ، وائتلافها ، والتفرقة بين العربي والأعجمي ، والأبنية الناشئة عن الأصوات ومبلغ أصولها في الصيغ ، ومعرفة الزوائد ومواقعها . ومع هذا نجد أن ترتيب ابن دريد لمخارج الأصوات يخالف ما ذكره الخليل في مقدمة العين « 2 » . فقد ذكر ابن دريد نوعين من الترتيب أولهما التالي :
( أ ) المصمتة :
1 - حروف الحلق : الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء والغين .
2 - حروف أقصى الفم من أسفل اللسان : القاف والكاف والجيم والشين .
3 - حروف وسط اللسان مما هو منخفض : السين والزاي والصاد .
4 - حروف أدنى الفم : التاء والطاء والدال .
5 - حروف أدنى من سابقتها ، مما هو شاخص إلى الغار الأعلى : الظاء والثاء والذال والضاد .
( ب ) المذلقة : 1 - حروف الشفة : الفاء والميم والباء .
2 - حروف مما بين أسفل أسلة اللسان إلى مقدّم الغار الأعلى : الراء والنون واللام .
أما الترتيب الآخر الذي يذكره ابن دريد فعن قوم من النحويين ، وفيه ستة عشر مخرجا تقسيمها كالتالي :
1 - الهاء والهمزة والألف .
2 - العين والحاء .
3 - الغين والخاء .
4 - القاف والكاف .
هامش
( 1 ) المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث لمحمد أحمد أبو الفرج ، 27 .
( 2 ) راجع ما سبق ص 17 .