يُحْسِيني إلا الجَرِيبَ فإنه يُرْوِيني » « 1 » . والجريب : وادٍ يَنْصَبُّ في الرُّمَّة . ومن روى : الجُرَيْب ، فهو خطأ . قال الراجز « 2 » :
حَلَّت سُليمى جانبَ الجَريبِ * بأَجْلَى « 3 » مَحَلَّةَ الغَريبِ
مرر
ومن معكوسه : مَرَّ يَمُرُّ مَرًّا ، وجئتك مرًّا أو مَرَّين ، تريد مَرَّة أو مَرَّتين . قال ذو الرُّمَّة ( بسيط ) « 4 » :
لا بل هو الشوق من دارٍ تَخَوَّنها * مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُّ « 5 »
والمُرّ : ضد الحلو .
والمُرَّة : شجرة معروفة .
والمِرَّة : القُوَّة من قُوَى الحبل ، والجمع مِرَر .
ورجلٌ ذو مِرَّة ، إذا كان سليم الأعضاء صحيحَها .
وفي الحديث : « لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ولا لذي مِرَّة سَوِيٍّ » .
والمِرّة : أحد أمشاج البدن .
والمِرّ والمَرّ : الحبل . وأنشد أبو حاتم عن أبي زيد ( رجز ) « 6 » :
زَوْجُكِ يا ذاتَ الثَّنايا الغُرِّ * والرَّتِلاتِ والجبينِ الحُرِّ
أَعْيا فنُطناه مَناطَ الجرِّ * بينَ وِعاءَيْ بازِلٍ جِوَرِّ
ثمَّ رَبَطْنا فوقَه بِمَرِّ
وهذا الباب مستقصًى وما تفرَّع منه في كتاب الاشتقاق « 7 » .
ر ن ن
رنن
رَنَّ وأَرَنَّ يُرِنُّ إرنانا ، إذا صاح ، والرَّنين شبيه بالحنين أيضا . قال الشاعر - هو امرؤ القيس ( طويل ) « 8 » :
أَرَنَّ على حُقْبٍ حِيالٍ طَرُوقةٍ * كذَوْدِ الأجيرِ الأربَعِ الأَشِراتِ
وقد قالوا في بيتٍ رَوَوْه وزعم الأصمعي أنه تصحيف ( رجز ) « 9 » :
نَبَّهْتُ ميمونا لها فأنّا * وقام يشكو عَصَبا عَصَبا قد رَنّا
قال الأصمعي : إنما هو قد زَنّا ، أي تقبَّض ويَبِسَ . وليس في كلامهم نونٌ بعدها راءٌ بغير حاجز . فأما نَرْجِس فأعجمي معرَّب « 10 » .
ر و
وأُهملت الراء والواو في الثنائي .
ر ه ه
هرر
استُعمل من معكوسه : هَرَّ الكلبُ يَهِرُّ هَرِيرا وهَرًّا وكذلك الذِّئبُ ، إذا كشَّر .
وهَرَّ الرَّجُلُ الشيءَ ، إذا كَرِهَه . قال الشاعر - عنترة بن شدّاد العبسي ( طويل ) « 11 » :
[ حَلَفْنا لهم والخيلُ تَرْدي بنا معا ] * ونَطعنُكم حتّى تَهِرُّوا العواليا
أي تكرهونها .
والهِرّ : السِّنَّوْر ، معروف . وقولهم : « لا يعرف الهِرَّ من البِرِّ » « 12 » ؛ زعم قوم أن البِرَّ الفأرة ، ولا أعرف صحَّة ذلك .
وأخبرني حامد بن طرفة عن بعض علماء الكوفيين أنه فَسَّر هذا
هامش
( 1 ) في معجم البلدان ( الجريب ) 2 / 131 : كل بني إنه يحسيني إلا الجريب إنه يرويني .
( 2 ) المقاييس ( أجل ) 1 / 65 ، والصحاح واللسان ( أجل ) ، ومعجم البلدان ( أَجَلَى ) 1 / 102 . ويُروى : حلّت سليمى ساحة القَليبِ . وسينشده ابن دريد أيضا ص 266 و 803 و 1180 .
( 3 ) في هامش ل : « بأَجَلَى على وزن فَعَلَى » .
( 4 ) ديوانه 2 ، والخزانة 1 / 380 ، والمقاييس ( برح ) 1 / 241 و ( ترب ) 1 / 346 و ( خون ) 2 / 231 ، والصحاح واللسان ( مرر ، خون ) ، واللسان ( ترب ، برح ) .
( 5 ) ط : « طَرِبُ » .
( 6 ) الأبيات الخمسة في الاشتقاق 23 . وانظر : المقاييس ( جر ) 1 / 413 و ( حش ) 3 / 10 ، والصحاح واللسان ( جور ، مرر ) ، واللسان ( جرر ، حشش ) . وسيرد الثالث والرابع أيضا . ص 1165 . ويُروى الرابع : بين حِشاشَيْ . . .
( 7 ) الاشتقاق 23 - 25 .
( 8 ) ديوانه 79 .
( 9 ) أنشدهما ابن دريد أيضا في الملاحن 37 . وانظر : أضداد أبي الطيّب 63 ، وإبدال أبي الطيّب 2 / 30 ، واللسان ( زنن ) . وفي الملاحن :دعيتُ ميمونا . . . * . . . قد زنّا .( 10 ) قارن : العين 1 / 53 ، والصاحبي 116 ، والمعرَّب 11 و 331 ، والمزهر 1 / 270 . وانظر أيضا : ص 711 و 735 و 1183 .
( 11 ) ديوانه 224 ، والمعاني الكبير 995 ، والكامل 1 / 310 ، والاقتضاب 386 ، وحماسة ابن الشجري 9 ، والصحاح واللسان ( هرر ) . وفي الديوان :نزايلكم حتى . . .؛ وفي الكامل :نفارقهم . . . .( 12 ) في المستقصى 2 / 337 : « ما يعرف هِرًّا من بِرّ » .