قوله ( انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ) أي ما هيأت فيها لعباد يال الصالحين
( قال ) أي جبرائيل ( فوعزتك ) الواو للقسم ( لا يسمع بها أحد إلا دخلها ) أي طمع في دخولها
وجاهد في حصولها ولا يهتم إلا بشأنها لحسنها وبهجتها ( فحفت ) أي أحيطت ( بالمكاره ) جمع
كره وهو المشقة والشدة على غير قياس والمراد بها التكاليف الشرعية التي هي مكروهة على
النفوس الإنسانية وهذا يدل على أن المعاني لها صور حسية في تلك المباني ( فانظر إلى ما
أعددت لأهلها فيها ) أي ثانيا لما تجدد من الزيادة عليها باعتبار حواليها ( لقد خفت أن لا
يدخلها أحد ) أي لوجود المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر الشهوات ( لا
يسمع بها أحد فيدخلها ) أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز فلا يدخلها ( لقد خشيت أن
لا ينجو منها أحد إلا دخلها ) وفي رواية أبي داود لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها
ومعناها ظاهر وأما رواية الكتاب فلا يظهر معناها إلا أن يجعل إلا بمعنى بل
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم كذا
في الفتح
تحفة الأحوذي — صفحة 237
مساهمون: عبد الرحمن المباركفوري
ص٢٣٧