تكون ، والنفس بأي شئ تتصل حتى تعاود هذه الصورة .
لكن النفس الحيوانية قد فرّقت قواها ، وجعلت لكل قوة آلة مفردة ، فجعلت للصور خزانة « 1 » قد يغفل عنها الوهم ، وللمعاني خزانة « 2 » قد يغفل عنها الوهم ، إذ ليس للوهم « 3 » موضع ثبات هذه الأمور « 4 » ، ولكن الحاكم « 5 » .
فلنا أن نقول : إن الوهم قد يطالع الصور والمعاني المخزونة في حيّزى القوتين « 6 » ، وقد يعرض عنها ، فماذا نقول الآن في الأنفس الإنسانية والمعقولات التي تكتسبها وتذهل عنها إلى غيرها ، أتكون موجودة فيها بالفعل التام فتكون لا محالة عاقلة لها بالفعل التام ، أو تكون لها خزانة تخزنها فيها ، وتلك الخزانة إما ذاتها أو بدنها أو شئ بدني لها . وقد قلنا :
إن بدنها وما يتعلق ببدنها مما لا يصلح لذلك ، إذ لم يصلح أن يكون محلا للمعقولات ، ولا يصلح أن تكون الصور العقلية ذات وضع وكان اتصالها بالبدن بجعلها ذات وضع ، وإذا صارت في البدن ذات وضع بطل أن تكون معقولة .
أو نقول : إن هذه الصور العقلية أمور قائمة في أنفسها ، كل صورة منها نوع آخر قائم « 7 » في نفسه ، والعقل ينظر إليها مرة ويغفل عنها
هامش
( 1 ) - وهي الخيال .
( 2 ) - وهي الحافظة .
( 3 ) - الوهم ، نسخة .
( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى الصور والمعاني .
( 5 ) - في تعليقة نسخة : اى ولكن الوهم هو الحاكم .
( 6 ) - الحافظة والخيال .
( 7 ) - نوع أمر قائم ، عدة نسخ .