وكذلك العقل الهيولاني إن عنى به مطلق الاستعداد للنفس فهو باق فينا أبدا ما دمنا في البدن ، وإن عنى بحسب شئ شئ فإن الاستعداد يبطل مع وجود الفعل « 1 » .
وإذ قد تقرر هذا فنقول : إن تصور المعقولات على وجوه ثلاثة « 2 » :
أحدها التصور الذي يكون في النفس بالفعل مفصّلا منظّما ، وربما يكون ذلك التفصيل والنظام غير واجب ، بل يصحّ أن يغيّر . مثاله أنك فصلّت في نفسك معاني الألفاظ التي يدل عليها قولك : كل إنسان حيوان ، وجدت كل معنى منها كليا لا يتصور إلا في جوهر غير بدني « 3 » ، ووجدت لتصورها فيه تقديما وتأخيرا .
فإن غيّرت ذلك حتى كان ترتيب المعاني المتصورة الترتيب المحاذى لقولك : الحيوان محمول على كل إنسان لم تشك أن هذا الترتيب من حيث هو ترتيب معان كلية لم يترتب إلا في جوهر غير بدني ، وإن كان أيضا يترتب من وجه مّا في الخيال فمن حيث المسموع لا من حيث المعقول ، وكان الترتيبان مختلفين ، والمعقول « 4 » الصرف منهما واحد .
والثاني أن يكون قد حصل التصور واكتسب ، لكل النفس معرضة عنه ، فليست تلتفت إلى ذلك المعقول ، بل قد انتقلت عنه مثلا إلى معقول آخر ، فإنه ليس في وسع أنفسنا أن تعقل الأشياء معا دفعة واحدة .
هامش
( 1 ) - الشيخ لم يعرف معنى العقل البسيط ولم يحصّل مفاده . واعترض صاحب الاسفار عليه ( ج 4 ص 126 ط 1 - ج 9 ص 114 ط جديد ) .
( 2 ) - راجع ص 292 ج 1 ط - 1 ص 366 ج 3 ط جديد من الاسفار ، وص 369 ج 3 ط جديد الفصل الخامس عشر من المسلك الخامس .
( 3 ) - في تعليقة نسخة : لأنها كليات والكليات يجب ان يكون مدركها مجردا .
( 4 ) - وان كان التمثل منه غير واحد .