فقط فليس له تعلق في نفس الوجود بالبدن ، ولا البدن علة له إلا بالعرض « 1 » . فلا يجوز إذن أن يقال إن التعلق بينهما على نحو يوجب أن يكون الجسم متقدما تقدّم العلية على النفس .
وأما القسم الثالث مما ذكرنا في الابتداء وهو أن يكون تعلق النفس بالبدن « 2 » تعلق المتقدم في الوجود ، فإما أن يكون التقدم مع ذلك زمانيا فيستحيل أن يتعلق وجودها به فقد تقدمته في الزمان ، وإما أن يكون التقدم بالذات لا بالزمان ، وهذا النحو من التقدم هو أن تكون الذات المتقدمة في الوجود كما توجد يلزم أن تستفاد عنها ذات المتأخر في الوجود .
وحينئذ لا يوجد أيضا هذا المتقدم في الوجود إذا فرض المتأخر قد عدم ، لا أنّ فرض عدم المتأخر أوجب عدم المتقدم ، ولكن لأن المتأخر لا يجوز أن يكون عدم إلا وقد عرض أولا للمتقدم في طبعه ما أعدمه ، فحينئذ عدم المتأخر ، فليس فرض عدم المتأخر موجب « 3 » عدم المتقدم ، ولكن فرض عدم المتقدم نفسه لأنه إنما يفرض « 4 » المتأخر معدوما بعد أن عرض للمتقدم أن عدم في نفسه .
وإذا كان كذلك فيجب أن يكون السبب المعدم يعرض في جوهر النفس فيفسد معه البدن ، وأن لا يكون البدن البتة يفسد بسبب يخصه .
لكن فساد البدن يكون بسبب يخصه من تغيّر المزاج أو التركيب . فمحال
هامش
( 1 ) - « فليس لها تعلق . . . ولا البدن علة لها بالعرض » ظاهرا .
( 2 ) - بالجسم ، نسخة .
( 3 ) - يوجب ، نسخة .
( 4 ) - فرض ، نسخة .