الفصل الثالث يشتمل على مسألتين : إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس ؛ والثانية إثبات حدوثها .
إن القوى الحيوانية تعين النفس الناطقة في أشياء منها : أن يورد الحس من جملتها عليها الجزئيات فتحصل لها من الجزئيات أمور أربعة :
أحدها انتزاع الذهن الكليات المفردة « 1 » من الجزئيات على سبيل تجريد لمعانيها عن المادة وعلائق المادة ولواحقها ومراعاة المشترك فيه والمتباين به والذاتي وجوده والعرضي وجوده ، فتحدث للنفس من ذلك مبادئ التصور وذلك بمعاونة استعمال « 2 » الخيال والوهم .
والثاني إيقاع النفس مناسبات بين هذه الكليات المفردة على مثل سلب أو إيجاب « 3 » ، فما كان التأليف فيها بسلب أو إيجاب أوّليا بينا بنفسه أخذه ، وما كان ليس كذلك « 4 » تركه إلى مصادفة الواسطة « 5 » .
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى الكليات الخمس .
( 2 ) - استعماله للخيال والوهم ، نسخة . ولكن الظاهر : « استعمالها » .
( 3 ) - كمفهوم الفرد والزوج والحجر والشجر . والايجاب كمفهوم الانسان والناطق .
( 4 ) - كاثبات جوهرية النفس وسلبها .
( 5 ) - اى البرهان .