والنهم « 1 » والشهوة والشبق وما أشبه ذلك فهي للقوة البهيمية الشهوانية .
والاستيناس والسرور من عوارض القوى الدراكة .
وأما القوى الإنسانية فتعرض لها أحوال تخصها سنتكلم فيها بعد .
والقوى الإجماعية تتبع للقوى المذكورة ، فإنها إذا اشتد نزاعها أجمعت وهي كلها تتبع أيضا القوة الوهمية ، وذلك أنه لا يكون شوق البتة إلا بعد توهم المشتاق إليه وقد يكون وهم ، ولا يكون شوق . لكنه قد يتفق أحيانا لآلام بدنية تتحرك الطبيعة إلى دفعها أن توجب تلك الحركة انبعاث التوهم ، فتكون تلك القوى سائقة للتوهم إلى مقتضاها ، كما أن أكثر التوهم في أكثر الأمر يسوق القوى إلى المتوهم ، فالوهم له السلطان في حيز القوى المدركة في الحيوانات ، والشهوة والغضب لهما السلطان في حيز القوى المحركة وتتبعهما القوة الإجماعية ثم القوى المحركة التي في العضل .
فنقول الآن : إن هذه الأفعال والأعراض هي من الاعراض « 2 » التي تعرض للنفس وهي في البدن ولا تعرض بغير مشاركة البدن ، ولذلك فإنها تستحيل معها أمزجة الأبدان . وتحدث هي أيضا مع حدوث أمزجة الأبدان ، فإن بعض الأمزجة يتبعه الاستعداد للغضب ، وبعض الأمزجة يتبعه الاستعداد للشهوة ، وبعض الأمزجة يتبعه الجبن والخوف . ومن الناس من سجيته « 3 » سجية مغضب فيكون سريع الغضب ، ومن الناس من يكون كأنه مذعور مرعوب فيكون جبانا مسرعا إليه الرعب . فهذه
هامش
( 1 ) - النهمة بالتحريك وهي افراط الشهوة في الطعام .
( 2 ) - العوارض ، نسخة .
( 3 ) - من تكون سجيته ، نسخة .