الفصل الأوّل في ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى
في ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى لتتبيّن إنّيته في العلوم
وإذ قد وفّقنا اللّه ولىّ الرحمة والتوفيق ، فأوردنا ما وجب إيراده من معاني العلوم المنطقية والطبيعية والرياضية ، فبالحرىّ أن نشرع في تعريف المعاني الحكمية ، ونبتدئ مستعينين باللّه فنقول :
إنّ العلوم الفلسفية ، كما قد أشير إليه في مواضع أخرى من الكتب ، تنقسم إلى النظرية وإلى العملية . وقد أشير إلى الفرق بينهما وذكر أنّ النظرية هي التي يطلب فيها استكمال القوّة النظرية من النفس لحصول العقل بالفعل ، وذلك بحصول العلم التصوّرى والتصديقي بأمور ليست هي هي بأنّها أعمالنا وأحوالنا ، فتكون الغاية فيها حصول رأى واعتقاد ليس رأيا واعتقادا في كيفية عمل أو كيفية مبدأ عمل من حيث هو مبدأ عمل .
وأنّ العملية هي التي يطلب فيها أوّلا استكمال القوّة النظرية بحصول العلم التصوّرى والتصديقي بأمور هي هي بأنّها أعمالنا ، ليحصل منها ثانيا استكمال القوّة العملية بالأخلاق .