تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

الشرق والغرب

الشرق في ذهوله عن قوامه وغفوته عن شؤون يدعو إليها عزّ بقائه قد عدم الاستبداد بأمره وفقد الاستقلال في وجوده ، حتى افتاق في رمقه أن يسنده الغرب بعزائمه . واضطر بعزائمه . واضطر أن يركن إلى سقطات خُوانه في بقية حياته . أقطار قد دانت له عنوةً وحملت ألوية سلطانه ، أرجاء قضى مرّ الحاجة أن تلتف به خشية هلاكها ، أنحاء خلست تحت جلبابه اتّقاء كوارث كشرت عن نابها ( عياذاً به منه ) . فصار للغرب برهان ظاهر وسلطان قاهر ويد طولى لا يشذّ عنه شارد أو لا يسبقه مبادر . فإن أنف الشرق الآن وشمخ بأنفه أن يحبثو بفناء الغرب مستمدّا به راجيا طوله وقد فرّط من قبل في حرز سيادته ، ألا وهو العلم والعدل فما زاد إلّاكمداً ونكدا . نعم إنّ سوء اختياره في مبادئه قد انخرط باستمراره في سلك الطبيعة ، وهي لا تنسلخ عن كيانها فجأة فعليه إذا أثارته النَغَزة أن يتدرّج في إحالتها باتّباع محجَّة حق بها للغرب أن يفوز بسامي مقامه . أصول فاضت بمظاهر مبهجة تبهر اللّب ويحار فيها خِرِيّت الحدس ويقف دونها وغول الخيال . ومن له بهذه وقد ضرب الحجاب فلايرى من الغرب إلّاهياكل وصورا تجول في أرجاء المشرق بقوة ، وهو في جهل عما حتم عليه بسلطان لا محيص لا عنه ولا يزال في حاجة إليه وإن كان مرا في مذاقه كلًا طبعه ، ولا تيسّر له ما به يخفّف على نفسه عذاباً يورثه التناكر ولا قصد فيدعو بالويل والثبور .