تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

19 - نبذة من مناظرة خيالية

إنكم قد ضللتم عن رشدكم ، وتهتم في بيداء غوايتكم ، وما يقوم لكم دليل في تقاعسكم عن الذود عن أوطانكم ، ولقد غلب عليكم الجبن ، واستولى عليكم الضعف ، وأضعف جنانكم الخوف والخشية ، ألا ترون أن كل أمر صعب عند الشروع فيه ؟ أفلا تشعرون أن صعوبة المسالك بمقدار عظم المقاصد ؟ وأن الراحة محفوفة بالمشاق ، وأن أفضل الأعمال أحمزها ؟ أفترضون بالعبودية للأجانب ، والاستكانة للأباعد ، وإن موت المرء خير من بقائه في هذه الدنيا مع قلة مدتها وسرعة زوالها ، رِقَّالا يملك من الأمر شيئا ؟ أتظنون أن هذا التعلل يدفع عنكم غضب رب الجنود ؟ لا وحقه . إنكم إن لم تدافعوا عن أوطانكم بنفوسكم وأموالكم لا تنالون منزلة لديه ، ولا تجدون مخلصا من سخطه ، وتبقون في ذل العبودية ما دامت الأرض باقية ، وكل عذاب دونه لحقير ، فتشجعوا وثبِّتوا أقدامكم ، وسكِّنوا روعكم ، وإعلموا أن الظفر مقرون بالصبر ، وأيقنوا أن الراحة والسعادة في أثر المشقة ، وأن سنة الله قد جرت من الأزل ، أن لا ينال الانسان مرغوبه إلّا بعد التعب ، فلا تقدموا هذه الحجج الداحضة ، ولا تظهروا الفشل في طلب حقوقكم ، ولاتتسربلوا بالجبن فإن كل جبان محروم ، فاسعوا في اتفاق كلمتكم ، وإجعلوا صدوركم مِجَنّالسهام أعدائكم ، مجدين في خلاص بلادكم ، وإعلموا أن الأمم الغابرة والحاضرة ما نكست رقابها ، ولاكسرت أطواق العبودية ، إلا بتحمل المشاق والخوض في غمرات الموت .