تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

18 - العجب

ان العجب يدعو الناس إلى الكبر . والكبر يصير سبباً للنظر إلى سائر الناس بالحقارة ويعمل افعالًا غير مطبوعة . والعجب من خواص ( ال ) نفوس الصغيرة . ومن لوازم عقول ضاق دائرة ادراكها . لان من يكون ادراكه واسعاً وأفكاره عالية يعلم أن ستون مراتب الانسان في كل مزية من المزايا معنوية كامنت أو صورية غير متناهية . ولما انكشف هذا الامر على أحد في كل مرتبة كان لما ينظر إلى ما فوقه لم يحصل له الا القصور والاعتراف على انفعاله . ان الانسان لم يكن لعلمه اعتماداً ولا لقوته نهاية ولا لغنائه وثروته غاية ثم إن يكن أحد بقي معجلًا بنفسه لتسيل ( لتصِل ) إلى بعض من المراتب لم يكن سببه الاعمابه شيئاً وعمشه لأنه ( غير مفهوم ) يزعم ستون عقله فوق جميع العقول فلهذا يفوق نفسه على غيره . وضعف مزاجه وانحطاط نفسه يصير سبباً إلى نيله ببعض من المزايا الانسانية ويحصل له النشوان ( النشوة ) والسكر بحيت يفعل اعمالًا غير مستحسنة ويحقر ويوهن سائر الناس ما دام بمقام هذا العجب والكبر . وما يحصل للانسان بسببه المضرة ان أول مضرته انه يمنع الانسان من وصوله إلى مدارج كمالات غير متناهية ويزر النفوس والعقول من طلب المعالي . ومتى يوجد في الانسان هذين ( هاتين ) الخصلتين يجبره على الوقوف . ومضرة أخرى انه يدعو جميع الناس لي على العدواة و ( غير مفهوم ) يقطع سلسلة ( غير مفهوم ) هي اسالى حياته . وهو بواسطة هذه السجية الدنيا في زاوية الوحشة والوهشة مغلول اليدين يحبس . والعجب اننانرى في بلدنا كثيراً من الناس من التكبر لا يمكنهم القيام في عالم ويَمّن ( يَمُنّون ) من الفجر والعظمة على السماء والأرض . ومع هذا لا يوجد فيهم مزية داعي ( تدعو ) إلى هذه الخله . الاتنظر إلى هؤلاء الجالسين في الكروان واضعين رجلهم على رجلهم
الرسائل والمقالات — صفحة 171 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده