الشخصيات ، وكما أن حب الوالدين يوسع مدارك الأولاد ويفسح لهم المجال في المجتمع ، كذلك ينمي الراعي شخصية أفراد الرعية .
ان الراعي يوجد الغرص والامكانيات التي تسمح للفرد بالحركة .
ثم إن الإمام ( ع ) يؤكد على العدالة الاجتماعية .
يقول ( ع ) في الخطبة 214 : وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق ، حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي . فريضة فرضها اللّه سبحانه لكلّ على كل .
فأهم الحقوق التي يؤكد عليها الإمام ( ع ) : حق الراعي على الرعية ، وحق الرعية على الراعي . وأوجد اللّه سبحانه تشريعا دقيقا لهذه الحقوق .
وهذا مما يؤدي إلى استقرار الفكر في المجتمع الاسلامي .
وإذا كانت هناك ثقة كاملة ، وأدى كل واحد واجبة من الراعي والرعية ، تفجرت الطاقات .
وهذا ما نجده في نهج البلاغة ولا سيما في عهد الامام لمالك الأشتر .
لنتكلم في واجبات الجهاز الحاكم تجاه الناس : أكد ( ع ) على وجوب وجود القائد أو الحاكم العادل المتقي الجامع للشرائط .
ومن أهم واجباته إزالة الفوارق بين الطبقات ، والوقوف ضد الانتهازيين والمنافقين في جهاز القيادة .
أول سمة للحاكم : العدل . والعدالة تجعل النفس سليمة مستقرة . بينما الظلم لا يجعل نفس الظالم مستقرة ، فما بالك بنفس المظلوم . ان طريق الجور ضيق ولا يسع حتى الظالم نفسه .
العدالة ناموس الهي ، فلا يجوز لانسان واع أن يقف ساكتا أمام المظالم التي يراها بعينه . لا يجوز ان يسكت باسم المصلحة تجاه هذا الظلم .
انطلاقا من هذا المبدأ نفهم سبب تأكيد الامام على ضرورة تنصيب الإمام العادل ، وعلى ضرورة ان يكون الوالي معزولا عن تأثير المتنفذين في المجتمع . بل أن يكون الوالي من الطبقة التي ليس لها سابقة في الظلم . وأن يكون بعيدا عن الكذب والبخل والرياء .
الصفة الثانية للحاكم هي : التقوى .
انظروا إلى هذه العبارات في عهده ( ع ) لمالك الأشتر : « ان شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، ومن شركهم في الآثام ، فلا يكونن لك بطانة ، فإنهم
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 61
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٦١