ولقد ضرب الإمام علي ( ع ) أروع مثل على هذا النوع من الزهد ، حين طلق الدنيا ثلاثا ، حتى أصبحت في نظره لا تعادل عفطة عنز ، والعفطة ما تنثره العنزة من أنفها إذا عطست . وقد حكى ذلك علي ( ع ) في آخر الخطبة الشقشقية في معرض حديثه عن الخلافة فقال : « أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء في أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ( يشبه الخلافة بالناقة ) ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » .
صدق ولي اللّه والسلام عليكم ورحمة اللّه
5 - كلمة حجة الاسلام السيد جمال الدين دين پرور
: كيف كافح الإمام ( ع ) الفقر لمكافحة الفقر ركّز الإمام علي ( ع ) على ثلاث نقاط هي : 1 - التشديد على انفاق المال ، والوقوف بوجه سوء الاستفادة المالية .
2 - التوزيع العادل 3 - المحاسبة الدقيقة في الأمور المالية
النقطة الأولي : التشديد على انفاق المال
كان الإمام علي ( ع ) يدقق في انتخاب الاشخاص المناسبين لتعيينهم كولاة .
وبعد تعيينهم كان يدقق ويراقب عملهم دائما ، حتى لا يضيع بيت المال هدرا . وكان ينظر باستمرار إلى كيفية انفاقهم لبيت المال .
قال ( ع ) في الرسالة 40 من النهج لأحد ولاته : « أما بعد ، فقد بلغني عنك أمر ، إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك ، وعصيت إمامك ، وأخزيت أمانتك . . . إلى أن يقول : فارفع إليّ حسابك ، واعلم أن حساب اللّه أعظم من حساب الناس ، والسلام » .
والإمام ( ع ) يدقق كثيرا على كل وال ، مع أنه هو الذي ولاّه ، حتى يحفظ المال