مقدمة
( 1 ) صادف مني هذا البحث صنوفا من الضيق ، والعسر ، والتردد ، كادت تأتي عليه قبل ان يلد بذرة فكر صالحة للنمو والتفرع ، ومن الصعوبة بمكان ان يرود القلم مجاهل جديدة ، وصاحبه موزع النفس بين مطامح البحث ، ومشاغل الحياة الملحة ، ثم يشاء اللّه ان يعين عليه ، فيكتب ، ولكن يبقى في النفس منه منازع إلى الكمال ، وإلى ترميم ما يعتور جوانبه من نقص وتقصير ، تجنح بي للاعتذار ، والتماس الصفح . وحملت النفس على أن تقتنع بالقول المأثور : ما لا يدرك كله لا يترك جله ، ورحت استقري لسان العرب لعلي أجد فيه ادراكا محددا للفقر ، فوجدت فيه مصداقا لرأي اللغوي الانگليزى فيرث ( ) الذي يرى أن معني الكلمة انما هو استعمالها في نص ما ، ذلك ان ( الفقر ) ( 2 ) لا يرتكز معناهما على مفهوم معجمي محدد ، بل يختلف ويتنوع باختلاف النص وتنوعه ، ووجدت علماء العربية وفقهاءها القدماء لا يلتقون على رأي واحد في استقراء النصوص ، وفي الموازنة بين ( الفقير ) و ( المسكين ) . ( 3 ) على أن معجم الحياة الاجتماعية يتيح لنا من أسباب الادراك فوق ما يتيحه لنا معجم اللغة ، فالافتقار فيه انما هو الاحتياج ، ومفهوم الفقر في صفحاته يرجع إلى علل ودواع يسهل حصرها وعدها ، فهناك فقير يرجع سبب فقره إلى عجزه عن العمل ،