المال وسيلة وليس غاية :
ومن هذه النظرية الرفيعة لوظيفة المال يتبين أن الاسلام يعتبر المال وسيلة لا غاية ، فهو في الدرجة الأولى وسيلة للاكتفاء الشخصي حتى لا يحتاج الانسان إلى سواه ، وهو في الدرجة الثانية وسيلة لبناء المجتمع السليم وتأمين الحياة الانسانية لكل فرد فيه ، في جو يتيح لكل فرد الفرص العريضة ليعمل ويجدّ ويحقق كل طاقاته ومواهبه . وعندما ينحسر دافع الدين من قلب المؤمن ، ينسى علاقته الأساسية باللهّ ، فينكبّ على جمع المال شغفا بالمال ، فلا يعود همه غير ملء حصاّلته من النقود ، فلا يبالي من أين جمع المال ولا الغاية من جمعه ، فيصبح عبدا للمادة دون أن يستفيد منها أو يفيد أحدا من المحتاجين إليها . وتنعدم قيمته في الجماعة كلما فقد المجتمع الفائدة منه ، مصداقا لقول الإمام ( ع ) : « قيمة كل امرئ ما يحسنه » . ( 1 ) وبالنسبة للمخطط التكاملي للمجتمع يعتبر مثل هذا الفرد سرطانا ، لأنه يمتص كل الطاقات من حوله ، دون أن يعطي شيئا ، فإذا لم تتلخص الجماعة منه أتى عليها . ( 2 ) لذلك حرم الاسلام الربا والاحتكار والاستغلال والجشع . ومن ذلك ما ورد في كتاب الإمام ( ع ) لمالك الأشتر حين ولاّه مصر . يقول ( ع ) : « فامنع من الاحتكار ، فان رسول اللّه ( ص ) منع منه . وليكن البيع بيعا سمحا ، بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين ، من البائع والمبتاع . فمن قارف حكرة ( أي احتكارا ) بعد نهيك إياه فنكّل به ، وعاقبه في غير اسراف » ( الخطبة 292 نهج ) .