معاني الفقر :
ورد الفقر في القرآن والأحاديث بمعان مختلفة . ويمكن حصر معاني الفقر على أربعة وجوه هي ( 1 ) : ( 1 ) - وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عام للانسان وللموجودات كلها . يقول تعالى أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ ، وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . ( سورة فاطر - 15 ) . ( 2 ) - عدم المقتنيات ، وهو المذكور في قوله تعالى لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ . . . ( البقرة - 273 ) . وهم الذين منعهم عملهم في سبيل اللّه عن الكسب . ( 3 ) - فقر النفس : وهو المعني بقول النبي ( ص ) : « كاد الفقر أن يكون كفرا » . ( 2 ) ( 4 ) - الفقر إلى اللّه تعالى ، كما في قول موسى ( ع ) : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( القصص - 24 ) وهو المشار اليه بقول النبي ( ص ) : « اللّهم أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك » .
الفقر المذموم :
من الوجوه السابقة يتبين أن من الفقر ما يكون مذموما ، ومنه ما يكون محمودا ممدوحا . والفقر بلحاظ ذاته كفر ، لكنه إذا اقترن بالصبر أصبح عبادة وزينا للمؤمن . والسبب في أن الفقر بذاته كفر ، أن الانسان إذا لم يكن ورعا وواثقا بربه ثقة تامة ، فان فقره قد يدفعه لاستخدام كل وسيلة للحصول على المال ، دون أن يتقيد بالشرع ، فيغتصب ويسرق ويحتال ، وقد يفعل غير ذلك من المحرمات ، فيضل ويكفر . ولذلك قال النبي ( ص ) : « كاد الفقر أن يكون كفرا » . وقال ( ص ) في الإمام علي ( ع ) : « لو تمثّل الفقر لعليّ رجلا لقتله » . وهو الذي عبرنا عنه « بفقر النفس » ( 3 ) لأن غنى النفس يدفع