نهج البلاغة ، هذا السفر الخالد
إن كتاب نهج البلاغة هو ينبوع متدفق جيّاش ، يزداد تدفّقا كلّما نقّبت فيه كما ظهر مدى اتصاله ببحار المعارف الالهيّة أيضا . فالكتاب ليس رائدا لجيل أو قرن فحسب وإنّما هو رائد لكلّ الأجيال ولكلّ القرون . ويعود تدفّق نهج البلاغة وخلوده إلى شخصية من أوجده ، فهو ظلّ رقيق لشخصية الإمام علي ( ع ) المشرقة .
وليس مضيّ الزمان هو الذي أضفى على السفر بهاء وعظمة وإنّما هي شخصية الامام الجليلة التي أضفت على تكلم الكلمات روحا وروعة وخلودا .
أجل ، إنّ نهج البلاغة هو مجلي للحبّ ومنار للمعرفة ، ودليل للسياسة ، ونبراس للسياسة ، ومنشور للحكم ، وميزان للعدالة ومثار للحماس ، ومعدن للكياسة ، ومنهل للتربية ، ومحراب للعبادة ، ومثال للفصاحة والبلاغة .
والغريب في أمر الكتاب أن المشاهد فيه تتغيّر بصورة تريك أن الحقّ قد غلب كلّ الظنون الباطلة ، ويعبّر الشيخ محمد عبده العلّامة المصري الشهير في مقدمته لنهج البلاغة عن هذه الحقيقة بالقول : « . . . فتصفّحت بعض صفحاته وتأمّلت جملا من عباراته من مواضع مختلفات وموضوعات متفرقات ، فكان يخيّل إليّ في كلّ مقام أن حروبا شبّت وغارات