أحد الكتّاب المعاصرين بقوله : والفكرة في خطب علىّ ع ورسائله وحكمه ، عميقة من غير تعقيد ، بسيطة من غير اسفاف ، مستوفاة من غير اطناب ، يلونها ترادف الجميل ، ويزينها بقابل الألفاظ ، وينسقها ضرب من التّقسيم المنطقىّ يجعلها انفذ في الحسّ ، والصق بالنّفس . . . . وكان ينبغي لعلىّ ع ان تقذف بديهته بتلك الحكم الخالدة ، والأراء الثّاقبة ، بعد ان نهل المعرفة من بيت النّبوّة ، وتوافرت له ثقافة واسعة ، وتجربة كاملة ، وعبقريّة نفّاذة إلى بواطن الأمور إلخ إلى غير ذلك من السّمات البارزة ، والمواهب اللّامتناهيّة ، الّتى جمعت في شخصيتّه العليّة ، وانسانيتّه العميقة ، أذعنت بها الخاصّ والعامّ .
وكيف لا ، وقد ربتّه يد النّبوّة ، واحتضنه حجر الرّسالة ، حتّى استقى من منهلها العذب ، وارتوى من معينها الّذى لا ينضب ، فاذن لا غرو ولا عجب ، ان يشتبه ويوافق كلامه كلامه صلّى اللّه عليهما والهما ، إذ انّ مستقاهما من قليب ، ومفرغهما من ذنوب .
وأخيرا أقول كما قلت في الكتاب السّابق : فليتهنّأوا بارتشاف العلم ، وغذاء الفضائل ، وليتلذّذوا بالنمير العذب من صفو الكمال الرّاقى ، وليأخذوا ما لذّ لهم وطاب ، وكلهّ الطّيّب الشّهىّ ، من جملها وفصولها ، وكلّما وصفناها به دون ما يحقّ لها فانّها دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق .
ومنه استمدّ المعونة ، وعليه التّكلان ، وهو حسبي .
قم - المؤلّف : الشّيخ جعفر الحائرىّ .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٨